هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٣

﴿ يَسئَلُونَكَ ﴾ : أى المؤمنون .

﴿ مَاذا أُحِلَّ لَهُم ﴾ : لما ذكر المحرمات سألوا رسول الله ماذا أحل الله لهم من المطاعم ، قال سعيد بن جبير : نزلت هذه الآية فى عدى بن حاتم ، وزيد بن المهلهل ، وهما من الصابئين ثم أسلما ، وزيد هو زيد الخيل باللام ، فلقبه رسول الله A زيد الخير بالراء ، قالا : يا رسول الله انا قوم نصيد بالكلاب والبزاة ، فماذا يحل لنا؟ فنزلت هذه الآية ، وهاذ هو الأصح فى سبب نزولها فيما قال بعض .

روى عن عكرمة أن النبى A بعث أبا رافع فى قتل الكلاب ، فقتل حتى بلغ العوالى ، فدخل عاصم وسعد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة على النبى A فقالوا : ماذا أحل لنا ، فنزلت : ﴿ يَسئَلُونَكَ مَاذا أُحِلَّ لَهُم ﴾ الآية ، وسبب أمره A بقتلها ما رواه أبو رافع قال : جاء جبريل عليه السلام الى النبى A يستأذن عليه فأذن له ، فلم يدخل فقال أذنا لك رسول الله يعنى جبريل ، لأنه رسول الله ، قال : أجل أى نعم ، ولكنا لا ندخل بيتا فى كلب ، قال أبو رافع فأمرنى أن أقتل كل كلب بالمدينة ففعلت ، حتى انتهيت الى امرأة عندها كلب ينبح عنها فتركته رحمة لها ، ثم جئت الى رسول الله A فقالوا : يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التى قتلت ، فسكت رسول الله A فأنزل الله : ﴿ يَسئَلُونَكَ مَاذا أُحِلَّ لَهُم ﴾ الآية فلما نزلت الآية أذن رسول الله A فى اقتناء الكلاب الت ينتفع بها لحرث أو ماشية أو صيد .

قال أبو هريرة : قال رسول الله A : « من أمسك كلبا فانه ينقص من عمله كل يوم قيراط الا كلب حرث أو ماشية » أى أو كلب صيد ولم يذكره لشهرته بالقرآن ، وفى رواية عنه أن رسول الله A قال : « من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فانه ينقص من أجره قيراطان كل يوم » ومثل الروايتين عن جابر بن زيد ، عن عائشة ، والقيراط فى المثال مثل حبل أحد كذا ذكر الربيع C ، وقيل : القيراط هنا كقيراط اتباع الجنازة والصلاة عليها ، وقيل أقل ، لأن باب الفضل أوسع ، والظاهر أنه ينقص القيراط والقيراطان من عمل كل يوم من يوم اتخذه الى أن يزيله أو يزول ، وقيل : مما مضى وهو يقيد كيف لا ينقص مما عمل حال المعصية ونقص مما قبلها ، ثم انه ان كان ينقص منه الى أن تنتقضى عدد أيامه الماضية ، ولو أمسكه أقل فهو أيضا بعيد كما لا يخفى .

١٬٧٢٣ / ٧٬٦٨٠