هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥

﴿ فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبحَثُ فِى الأَرضِ ﴾ : يحفر .

﴿ لِيُريَهُ ﴾ : أى ليريه الله أو ليريه الغراب .

﴿ كَيفَ يُوَارِى سَوءَةَ أَخِيهِ ﴾ : أى جسد أخيه ، لأنه ميت ، فكان مما يستقبح أن يرى ولأنه قد فسد من طول بقائه غير مدفون وأنتن ، أو أراد عورته ومالا يجوز النظر اليه منه ، ويدفن غير ذلك تبعاً أيضاً ، ولئلا يؤكل أو يفسد فيه كما دفن الغراب الغراب كله ، وسنة الميت الدفن لا التسقيف عليه ، لأ ، الله بعث غراباً ليريه كيف يفعل ، والغراب لم يسقف بل دفن ، ولو أن السنة أجازت اللحد لوجب الدفن بلا حائل سقف .

والكلام على أن شرع من قبلنا شرع لنا هو الصحيح ، ولو شهر خلافه وعليه جرى فى الايضاح كما صحح فى السؤالات ، وعليه يحمل كلام الايضاح فى باب الاجاراتن ولا يرد عليه ردا ، وكيف حال من ضمير يوارى وهى استفهامية علقت الاراءة عن التسلط على مفعول به ثان منصوب غير جملة ، فالجملة جملة يوارى مفعول الثانى وتعدى الى اثنين ، لأ ، فيه همزة .

قيل : بعث الله الغراب ولم يبعث غيره من الطير ولا من الوحش ، لأن القتل مستغرباً جدا اذ لم يكن معهودا قبل ذلك ، فناسب بعث الغراب .

وذكروا أنه لما رجع آدم من مكة قال لقابيل : أين هابيل؟ فقال : لا أدرى ، فقال آدم عليه السلام : اللهم لعن أرضا شربت دمه ، فمن ذلك الوقت لم تشرب الأرض دما ، ثم ان آدم بقى مائة عام لا يتبسم حتى جاءه ملك الموت فقال له : حياك الله يا آدم وبياك ، وقال : وما بياك؟ قال أضحكك .

وعن أنس عن النبى A : « امتن الله تعالى على ابن آدم بالريح بعد الروح ولولا ذلك ما دفن حبيب حبيبا » وقابيل قيل : انه أكبر ولد آدم ، وهو أول من يساق الى النار من ولد آدم ، قال الله تعالى : ﴿ ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والانس ﴾ وهما قابيل وابليس فما قال مجاهد .

وعن أنس سئل النبى A عن يوم الثلاثاء فقال : « يوم الدم فيه حاضت حواء ، وفيه قتل ابن آدم أخاه فلا تحتجموا فيه » قال مقاتل : وكان قبل ذلك السباع والطير تستأنس بآدم ، فلما قتل هابيل هربت منه الطير والوحش ، وشاكت الأشجار ، وكانت قبل ذلك بلا شوك ، وحمضت الفواكه ، وملحت المياه ، واغبرت الأرض .

وعن الأوزاعى : حدثنا المطلب بن عبد الله المخزومى : لما قتل ابن آدم أخاه رجفت الأرض بما فيها سبعة أيام ، ثم شربت الأرض دمه كما تشرب الماء ، فناداه الله تعالى أين أخوك هابيل؟ قال : ما أدرى ما كنت عليه رقيبا فقال الله تعالى : ان صوت أخيك لينادينى من الأرض فلم قتلت أخاك؟ قال : فأين دمه ان قتلته فحرم الله تعالى من يؤمئذ على الأرض أن تشرب دما بعده أبدا .

١٬٧٨٥ / ٧٬٦٨٠