هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

8

الجزء ٤ · صفحة ٢٤١

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ ﴾ : بحقه من عمل ما أمر بعمله ، وترك ما نهى عن فعله ، طلباً لرضاه ومنه ، والقضاء بالحق ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وتعليم الدين لمن جهل ، والولاية والبراءة فى الأشخاص ، والحملة وأنواع الجمل ، واجلال الله ظاهراً وباطناً .

﴿ شُهَدَاءَ بِالقِسطِ ﴾ : بالعدل ، لا تكتموا شهادة تنفع عدوكم ، أو تضر صديقكم ، ولا تشهدوا لصديقكم أو على عدوكم زوراً ، وشهداء خبر ثان للكون ، أو حال من المستتر فى قوامين .

﴿ وَلايَجرِمَنَّكُم شَنَئَانُ قَومٍ ﴾ : لا يحملنكم بغضكم قوماً أو بغض قوم اياكم والأولى أولى كما مر .

﴿ عَلَى أَلا تَعدِلُوا ﴾ : على ترك العدل فيهم للبغض ، مثل أن تقضوا على المشركين بالجور ، أو تشهدوا عليهم بالزور ، أو تقذفوهم أو تمثلوا بهم بعد القتل أو قبلهم اذا قبضتم عليهم الا قصاصاً ، ومثل قتل نساء الا من قاتل منهم ، وقتل الصبية ونقض عهد تشفياً لغيظ قلوبكم ، فذلك خروج عن التقوى ودين الله ، ومتابعة للهوى ، ولو عاملتم به المشرك فكيف من يعامل المؤمن .

﴿ اعدِلُوا ﴾ : للقريب والبعيد ، والصديق والعدو .

﴿ هُوَ ﴾ : أى العدل المعلوم من لفظ اعدلوا .

﴿ َقرَبُ لِلتَّقوَى ﴾ : أقرب للتقوى التى هى أكمل تقوى ، أو الى جنس التقوى ، فمعنى قربه منها فى هذا الوجه أنها من جنسه ، أو أقرب أليق ، كرر ذكر ولا يجرمنكم تأكيداً وليرتب عليه اعدلوا هو أقرب للتقوى ، كمن قال لخادمه : اسقنى ، ثم جرى كلام ، فقال : اسقنى فانى عطشان ، والله علم وحقيق بما يزيد الغيظ أن يكرر لضعف الانسان وعظم أمر الغيظ أو الأول فى مشركى العرب حين صدوا المسلمين فى الحديبية ، وهذا فى اليهود .

﴿ أواتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ ﴾ : كذلك كرر الأمر بالتقوى تأكيداً ، ولشدة صولة الغيظ ، ولأن الأولى فى الميثاق بلا غيظ ، وهذه فى الغيظ مع اليهود ، وكرر العلم كذلك ، لأن الأول بذات الصدور ، والثانى بما يعملون بجوارحهم ، أو لأنى الثانى أعم للقلب والجوارح ، لأنه يعمل بالقلب كالجوارح ، وذلك لفظ وأما بالحقيقة فالعلم بذات الصدور يوجب العلم بذات الجوارح .

١٬٧٤١ / ٧٬٦٨٠