12
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٩﴿ وَلَقَد أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنى إِسرَائِيلَ ﴾ : أن يعبدوا الله و لا يشركوا به شيئاً ، ولا يخرجوا عن حكم التوراة .
﴿ وَبَعَثنَا مِنهُمُ ﴾ : هذا الكلم ، انتقل الكلام اليه عن لفظ الغيبة فى ﴿ ولقد أخذ الله ﴾ منهم متعلق ببعثنا ، والمحذوف حال من اثنى عشر بعده على الأول للإبتداء ، وعلى الثانى للتبعيض .
﴿ أثنَى عَشَرَ نَقِيبًا ﴾ : مع موسى عليه والسلام ، النقيب من يبحث عن حال قوم ، أو يقوم عليهم ولا يهملهم يقال : نقب عن الشىء بحث عنه ، وعن ابن عباس النقيب : الضمين .
قالت قتادة : هؤلاء النقباء كبار كل سبط تكفل كل واحد بسبطه أن يؤمنوا ، ويلتزم التقوى من سبط روبيل ، سائل بن بكر ، ومن سبط شمعون : ساباط بن حراماً ، ومن سبط يهوذا : كالب بن يوقنا ختن موسى على أخته مريم ، ومن سبط جاد ، حايل بن يوسف ، ومن سبط زيالون : حدى بن سور ، ومن سبط أشر : سافوز بن ملكيك ، ومن سبط تقيالى : حى بن وغشر ، ومن سبط دارين : حملا يل بن حمل ، ومن سبط : لاوى حولا بن مليكا ، ومن سبط بن يامين : فلطم بن دقفون ، ومن سبط يوسف من ولده ابراهيم : يوشع بن نون ، ومن سبط ابنه الآخر المسمى منشا رجل أبوه موسى غير موسى بن عمران .
أخذ الله D الميثاق على بنى اسرائيل أن يطيعوا النقباء ، وعد الله تعالى موسى وقومه أن يورثه وقومه الأرض المقدسة ، وهى الشام ، وكان يسكنها الكنعانيون الحبارون العمالقة ، ولد عمليق بن لاوى بن سام ابن نوح عليه السلام ، وقال : يا موسى انى كتبتها لكم داراً وقراراً ، فأخرج اليهم وجاهدهم ، وانى ناصركم اليهم ، فخذ من قومك اثنى عشر نقيبا ، فأخذ ، وأمرهم أن لا يذكروا لقومهم ما يرون ، وخرجوا فالتقوا بعوج بن عناق على رأسه حزمة حطب ، فأخذ الاثنى عشر فجعلهم فى حزمته ، وقيل : فى كمه قد انطق بهم الى امرأته وقال : انظرى الى هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون قتالنا وطرحهم بين يديها ، وقال : ألا أطحنهم برجلى؟ فقالت له امرأته : لا بل خل عنهم حتى خبروا قومهم بما رأوا ، وقيل جعلهم فى كمه ومضى بهم الى الملكن وقال له : دعهم يخبروا قومهم بما رأوا فتركهمن فجعلوا يتعرفون أحوالهم وكان لا يحمل عنقود عنبهم الا خمسة أنفس فى عمود ، ويدخل فى قشر الرمانة خمسة أنفس أو أربعة .
روى عن ابن عمر : كان طول عوج بن عناق ثلاثة وعشرين ألف ذراع ، وثلاثمائة ولاثين ذراعاً وثلاث ذراع بالمالكى ، وكان رأسه تحت السحابن قلت : ولعل هذا فى السحاب العالى جداً ، وقد روى أنه يكون السحاب له حيث يتحزم الانسان ويشرب من السحابن ويتناول الحوت من قعر البحر ويشويه لعين الشمس ويأكله .