هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

38

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٨

﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقطَعُوا أيدِيَهُمَا ﴾ : اذا نزلت فى طعيمة بن أبيرق ، وليس بمشرك لما ناسبت السرقة المحاربة وسائر الكفر ، ذكرها بعد ، والسارق مبتدأ خبره محذوف على حذف مضاف ، أى مما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة ، وقيل : السارق مبتدأ خبره اقطعوا أيديهما على الاخبار بجملة الطلب ، وقرن بالفاء لشبه المتبدأ مع أل باسم الشرط وفعل الشرط ن كأنه قيلك من سرق ومن سرقت ، ويجوز كون الفاء فى جواب أما أى وأما السارق فاقطعوا ، وعديد هذا ما مر من حكم المحارب ، وقرأ عيسى بن عمير السارق والسارقة بالنصب على الاشتغال ، وقرن المشغول بالفاء للتأكيد ، ولشبه أل بأداة الشرط ، لأنها موصول للعموم ، ولم يرد به الخصوص ، ولو خص سبب النزول ، وذلك أنه لما ناب المشغول عن الشاغل صار السارق كأنه منصوب بالمشغول متصل ، فكأنه اسم شرط مفعول مقدم لجوابه كذا ظهر لى .

والنصب على الاشتغال راجع على الابتداء اذا كان الاخبار بالطلب ، ولذا اختار سيبويه قراءة النصب والسرقة أخذ الانسان مال غيره فى خفية ، بحيث لا يجوز له أخذه ، وانما يوجب القطع اذا كانت من حرز وكان المسروق ربع دينا أو ما يساويه فصاعداً .

قالت عائشة رضى الله عنها : قال رسول الله A : « لا تقطع يد السارق الا فى ربع دينار » ودينار الدماء عندنا كأرش الجروح ودية الأعضاء ، ودية الانسان والنكاح أثنى عشر درهماً ، فربع الدينار ثلاثة دراهم ، فالقطع فى ثلاثة دراهم ، وبعض أصحابنا يجعله من ستة عشر درهماً ، فربعه ربعه وكذا فعل الشيخ عامر فى الايضاح ، وأكثر اصحابنا على الأول ، وبه قال مالك وأحمد واسحاق ، فالقولان متفقان فى أن القطع فى ربع دينار ، وهو مذهب الجمهور أبى بكر وعمر وعثمان ، وعلى وجابر بن زيد ، وأصحابنا ، وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى والشافعى ، الا أنهم اختلفوا فى الدينار بعد ما ورد أن القطع فى ربعه .

واحتج من قال بالثلاثة برواية عمر رضى الله عنه أنه A قطع سارقاً فى مجن قميته ثلاثة دراهم ، ففسروا الدينار باثنى عشر درهما اذ لم يروا أنه قطع A فيما دون ، ولا قائل أن ربع الدينار أقل من ثلاثة والمجن الترس ، وعن أبى هريرة أن قدر النصاب الذى تقطع به اليد خمسة دراهم ، وعن عمر لا تقطع لخمس الا فى الخمسة ، وبه قال ابن أبى ليلى لما روى عن أنس أنه قطع أبو بكر فى مجن قيمته خمسة دراهم .

وفى رواية عن أنس أنه قطع رسول الله A فى مجن قيمته خمسمة دراهم ، والصحيح أن أنس قال : قطع أبو بكر فى مجن قيمته خمسة دراهم ، وعن أبى هريرة : القطع فى أربعة دراهم ، وكذا عن أبى سعيد .

١٬٧٩٨ / ٧٬٦٨٠