44
الجزء ٤ · صفحة ٣١٣﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّورَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ ﴾ : هدى من الضلال الى الحقن وارشاد لرسالة محمد A ، ونور بيان لما أشكل من الأحكام ، وقيل : الهدى بيان التوجيه والنبوة والمعاد ، والنور بيان الأحكام وجملة ﴿ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ ﴾ حال من التوراة أو فيها حال وهدى فاعل لفيها .
﴿ يَحكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسلَمُوا ﴾ : وهم آلاف الأنبياء جاءوا بعد موسى ومع موسى ، قيل : أربعة آلاف ، وقيل : أكثر ، وقيل : ألف لم ينزل عليهم كتاب ، بل ألزمهم الله الحكم بالتوراة الا عيسى فبالانجيل ، وأما داود ولو أنزل عليه الزبور لكنه لا حكم فيه ، وانما يحكم بالتوراة وقيل : أيضا : ان عيسى يحكم بالتوراة ، وان الأحكام فى الانجيل قليلة ، ويرده : ﴿ وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه ﴾ وقوله تعالى : ﴿ لكل جعلنا منكم شرعا ومنهاجاً ﴾ والذين أسلموا نعت مدح اذ لا نبى غير مسلم أى منقاد لحكم الله والا نبى الا هو منقاد لله تعالى ، وفى ذكر الاسلام تعريض باليهود أنهم غير مسلمينن وأنهم بمعزل عن شأن الأنبياء ، ومدح المؤمن اذ هم على شأن الأنبياء ، وما شهر من أن الصفة العامة قبل الخاصة نحو : زيد متكلم فصيحن انما هو فى الأخبار والأحوال ونعوت التخصيص ، والتوضيح فى العطف ، ونعت غير التخصيص ، والتوضيح .
وعن الزهرى ، والحسن ، وقتادة ، وعكرمة ، والسدى : أنه يحتمل أن يكون النبيون الذين أسلموا رسول الله A جمعه تعظيماً له ، وانما دعاهم لهذا الاحتمال قوله تعالى :
﴿ لِلَّذِينَ هَادُوا ﴾ : لأنه A حكم لليهود بالرجم الذى فى التوراة ، وللذين متعلق بيحكم ، وذلك خلاف الظاهر ، والظاهر أن المراد النبيون الكثيرون ، والحكم للذين هادوا دليل على أنهم أنبياء بنى اسرائيل ، وقيل : المراد الأنبياء الذين مع موسى وبعده الذين من بنى اسرائيل أو من غيرهم .
﴿ وَالرَّبَانيُّونَ ﴾ : سبق الكلام عليه ، وقيل للذين هادوا نعت هدى ونور .
﴿ والأَحْبَارُ ﴾ : جمع حبر بكسر الحاء وفتحها ، وهو أولى ليخالف لفظ الحبر وهو المداد اذا هو بالكسر ، لكن الجمع على أحبار أنسب بالكسر ، وهم العلماء سمى العالم حبراً للحبر الذى يكتب بهن أو من الحبرة بمعنى الزينة ، لأ ، فيه زينة العلم وأثره ، وحبرت الشىء زينته قيل الربانيون والأحبار بمعنى واحد فى الصدق ولوا اختلف فى المفهوم ، كأنه قيل المنتسبون الى الله بعلمهم ، فهم علماء منسوبون الى الله بالعلم ، وقيل الربانيون أعظم لتقدمهم فى الذكر وهل العابدون المشتغلون بالعبادة كالصلاة والتسبيحن والأحبار الجامعون للعلم ، الحاكمون به الناشرون له ، وقيل : الربانيون الولاة والحكام ، والأحبار العلماء .
وقيل : الربانيون علماء النصارى والأحبار علماء اليهود ، فان النصارى يحكمون بالتوراة قبل نزول الانجيل ، ويحكمون بها أيضاَ بعد فيما لم ينسخه الانجيل ، وعطف الربانيون والأحبار على النبيون ، وقيلك المراد بالربانيين والأحبار علماء اليهود الذين جاءوا باليهود واليهودية الى رسول الله A ، ويبحث فيه بأن الجائين بهما ليسوا ممن يمدحه الله لكفرهم ، ولأنهم قصدوا ترك الرجم ، ولم يعملوا به ، نعم يحتمل أن يراد عبد الله بن سلام ونحوه ممن أسلم منهم .