20
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٥﴿ وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَومِهِ ﴾ : واذكر يا محمد اذ قال موسى ، أمره بذكر وقت قول موسى ما قال لقومه ليتسلى عما يضربه اليهود لعنهم الله ، كأنه قال : ألقى عنك همهم ، فانهم قديماً أهل ضلال ، واختيار سوء لأنفسهم لمخالفة الأنبياء هم مع كثرة النعم عليهم وأنبياءهم ، وليكون ذلك معجزة لك حين أخبرتهم بما جرى من كلام موسى معهم ، اذ هو غيب عرفه الله به ، لأن المراد اذكره فى نفسك بالاعتبار ، ولا بد أيضاً من ذكره باللسان ، لأنه A نزل عليه القرآن ليبلغهن فيجوز أن يقدر هنا وفى مثل هذه الآية ، واذكر لليهود أو لأهل الكتاب أو للمشركين أو لأصحابك رضى الله عنهم وقت كذا ، والحادث وقت كذا ليكون معجزة أو تذكرة .
﴿ يَا قَومِ اذكُرُوا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم ﴾ : هى جعل الأنبياء فيهم ، وجعلهم ملوكاًن وايتاؤهم ما لم يؤت أحداً من العالمين .
﴿ إِذ جَعَلَ ﴾ : متعلق بنعمة ، لأن فيها معنى الانعام بكسر الهمزة .
﴿ فِيكُم أَنبِيَاءَ ﴾ : عظاماً كثيرة ، فالتنكير للتعظيم والتكثير ، فان أنبياءهم كثيرون وعظام فى الشهرة ، وسيدنا محمد A أشهر وأعظم ، لأنه فى التوراة وغيرها ، وما زال مشروطاً على الأنبياء وأممهم ، ويجوز أن يكون للتكثير فقط ، أخبر الله تعالى موسى بكثرة الأنبياء من بعده من بنى اسرائيل ، قيل : ومن قبله كالأسباط اذا قيل انهم أنبياء وهو قول منسوب للأكثر ، وقيل : يوسف وحده نبى من الأسباط ، وقد كثرت أيضاً فى زمانه كما قال الكلبى : ان السبعين الذين اختارهم لمناجاته أنبياء ، وفيه ضعف لأخذ الرجفة اياهم ، ولما قالوا : ولم يبعث فى أمة ما بعث فى بنى اسرائيل من الأنبياء .
وجعل بمعنى خلق ، له مفعول واحد هو أنبياء ، وفيكم متعلق بجعل ، أو حال من أنبياء أو بمعنى صير ففيكم مفعول ثاني ، وأنبياء أول وفى بمعنى من .
﴿ وَجَعَلَكُم مُلُوكًا ﴾ : جمع مالك أى مالكين أمر أنفسهم بعد ما كانوا مملوكين فى أيدى فرعون والقبط ، وهذا امتنان من الله تعالى عليهم ، اذ نجاهم من فرعون وقومه ، فهو كشاهد وشهود ، وركع وركوع ، وقاعد وقعود ، وساجد وسجود ، وقيل جمع ملك على أنه من كان مستقلا بأمر نفسه ومعيشته بلا مشقة ، ولا يحتاج فى مصالحة الى أحد ، فهو ملك .
قال أبو سعيد الخدرى : قال رسول الله A : « كان بنو اسرائيل اذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة كتب ملكا » وسأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص شيئا يعطه ، فقال : الشيا من فقراء المهاجرين ، فقال له عبد الله : ألك امرأة تأوى اليها؟ قال : نعم ، قال : ألك مسكن تسكنه؟ قال : نعم ، قال : فأنت من الأغنياء . قال ، فان لى خادماً . قال : فأنت من الملوك .