هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

45

الجزء ٤ · صفحة ٣١٦

﴿ وَكَتَبنَا عَلَيْهِم ﴾ : فرضنا عليهم .

﴿ فِيهَا ﴾ : فى التوراة .

﴿ أَنَّا النَّفْسَ بِالنَّفسِ ﴾ : الخبر كون خاص محذوف جوازاً ولم ينتقل عنهم ضميره ، ولم ينب عنه بالنفس ، هذا فيما بعد أى أن تقتل بالنفس ، والباء سببية أو عوضية وكذا فما بعد .

﴿ وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ ﴾ : تفقأ بالعين .

﴿ وَالأَنفَ بِالأَنفِ ﴾ : تجدع بالأنف .

﴿ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ ﴾ : تصلم بالأذن .

﴿ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ ﴾ : تقلع بالسن ، وذلك عطف على معمولى عامل ، كأنه قيل وان العين بالعين ، وان الأنف بالأنف ، وان الأذن بالأذن ، وان السن بالسن ، فالتوكيد مسلط فى كل وقرأهن الكسائى بالرفع عطف للحمل على نفسه أن واسمها وخبرها ، فالتأكيد ليس مسلطاً فيهنن لانهن لم يعطفن على ما أكد بأن ، بل على نفس أن وما بعدها ، فأما نصب كتبنا للمصدر من خبر أن فظاهر ، أى كتبنا عليهم فيها قتل النفس بالنفس ، وأما الجمل بعد فى قراءة الرفع هذه فانما يتوجه اليها كتبنا لتضمنه معنى قلنا ، ويجوز ان يكون التقدير : وكذلك العين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسن بالسن عطفاً علىأن واسمها وخبرها .

وان جعلنا الخبر كوناً عاماً مثل تكون بالنفس ، أو تستقر بالنفس ، صح انتقال ضميره الى بالنفس فيعطف العين على هذا الضمير عند من لا يوجب الفصل فى العطف على الضمير والمرفوع المتصل ، والصحيح أ ، يجب الفصل ويضعف عدم الفصل ، وأما اذا قدرنا الكون الخاص مثل : مأخوذ ومقتولة ، أو تؤخذن فالفصل موجود ، لأن الكون الخاص حذر وفيه ضميره فقوله : بالنفس فاصل .

﴿ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ ﴾ : وشأن الجروح قصاص ، أو الجروح ذات قصاص ، وقراءة الكسائى ، وابن كثير ، وأبو عمرون وابن عامر بالرفع على حد قراءة الكسائى لما مر بالرفعن وهو فى النصب والرفع اجمال بعد بيان كذا قيل ، ولعل المراد العموم بعد التخصيص ، فيدخل كل ما يمكن فيه القصاص كقطع الذكر أو البيضتين أو اليد أو الرجل من المفصل ، وأما ما لم يمكن حده فالأرش .

وكانت اليهود غيروا الرجم كان النضير اذا قتلوا من قريظة أدوا لهم نصف الدية ، واذا قتل بنو قريظة منهم أدو الدية كاملة ، وقيل لا يقبلون الا بقتل من قريظةن وقيل : ان قبلوا الدية فلهم ديتان وقيل كانوا يقتلون بالنفس النفسين ، ويفقئون العينين بالعين ، ولعل ذلك فى أزمنة أو بلاد أو أقوام منه ، فحكى صاحب كل قول ما علم من ذلك ، فأخبر الله D سيدنا محمداً رسول الله A بما فى التوراة من حكم الرجم والقصاص ، وما فى الآية من القاصاص مذكور فى التوراةن وقيل : تبع رسول الله A التوراة فيه ، وقيل : أخذه من قصاص القتلى ، اذ هو تنبيه بالأعلى على الأدنى ، ويدل لهذا استثناء السنة المشرك والعبد لا يقتصان من الموحد والحر ، ولهما الأرش وان القتل وجب على اليهود ، ولم يجب فى شرعنا بدلنا أخذ الدية ، فعلمنا أن ذلك ليس تبعاً لما فى التوراة .

١٬٨١٦ / ٧٬٦٨٠