7
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٠﴿ وَاذكُرُوا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم ﴾ : لا تنسوا ما أنعم الله عليكم به ، أى لا تغفلوا عن ذكره ، أو لا تحتقروه فتنسوه ، وفى نسيانه عدم شكره فتهلكوا ، والمراد نعمة الدين والدنيا ، وفى الشكر المزيد ودخول الجنة ، وعليكم حال من نعمة أو متعلق بنعمة ، لدلالة لفظ نعمة على الانعام بكسر الهمزة ، ولو كان نعمة بمعنى الأشياء المنعم بها ، ووجه على أن النعم متجللة علينان ومستعلية علينا ، ونحن مغمورون فيها والحمد لله .
﴿ وَمِثَاقَهُ الَّذِى وَاثَقَكُم بِهِ ﴾ : استوثق به منكم واستوثقتم به منه .
﴿ إِذ قُلْتُم سَمِعْنَا ﴾ : قولك يا رسول الله بآذاننا سماع ، قبول بقلوبنا .
﴿ وَأطَعْنَا ﴾ : أطعناك فيما تأمر به أو تنهى عنه يا رسول الله ، والهاء فى ميثاقه ، والضمير فى واتق الله تعالى ، والميثاق هو الميثاق الذى بين رسول الله A والمسلمين حين بايعوه على السمع والطاعة ، فى حال العسر واليسر ، والمنشط والمكروه ، ففى صحيح الربيع على شرطه ، عن عبادة بن الصامت : بايعنا رسول الله A على السمع والطاعة فى اليسر والعسر ، والمكروه والمنشط ، ولا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول الحق ونقوم بالحق حيث ما كنا ، ولا نخاف فى الله لومة لائم ، وهذا بمعنى عند العقبة ، ومضى ذكر ذلك ، أو أراد مطلق قول المؤمنين لرسول الله A : سمعنا وأطعنا ، ومطلق تواثقهم معه معنى ولفظاً ، ومعنى أو أراد بيعة الرضوان فى الحديبية تحت الشجرة .
وعلى كل فسمى الله جل وعلا ميثاق رسوله A مع المؤمنين ميثاقاً له تعالى معهم ، لأنهم بايعوا رسول الله A فى الله تعالى ، فانما بايع لله جل وعلا ان الذين يبايعونك انما يبعون الله ، وقيل المراد الميثاق الذى أخذ على الخلق يوم أخرجهم من آدم كالذر ، وقال : ﴿ ألست بربكم ﴾ وهو قول مجاهد ، والأوجه الأولى أليق بسياق الآية وهن للجمهور .
﴿ وَاتَقُوا اللهَ ﴾ : فى نقض الميثاق ونيسان النعم .
﴿ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ﴾ : بالأمور التى فى الصدور ، ولم ينطق بها لسان كعلمه بما نطق به اللسان سواء ، فمن قال تفاوت علمه فى ذلك أشرك فهو يجازى على ما أظهروعلى ما أخفى من خير وشر .