هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٣

﴿ يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَد جَآءَكُم رَسُولُنَا ﴾ : محمد A .

﴿ يُبَيِّنُ لَكُم ﴾ : ديننا وهو دين الاسلام ، وحذف المفعول لظهوره من كون وظيفة الرسول بالذات هو بيان الشرعن أو يبين لكم ما تكتمون ، فحذف لتقدم ذكره ، ويجوز أن يكون لا مفعول له على طريق العرب فى تنزيل المتعدى منزلة اللازم ، اذا عدم تعلق الغرض بمفعوله أى يوقع لكم البيان .

﴿ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ ﴾ : على متعلق بجاء أو بمحذوف حال من الضمير فى يبين ، أو حال من رسولنا ومن الرسل نعت لفترة ، والفترة السكون عن الشىء ، والمراد انقطاع الارسال والوحى ، كأنه قيل : على انقطاع من مجىء الرسل .

قال البخارى : الفترة بين رسول الله A محمد ، وبين عيسى عليه السلام ستمائة سنة ، واشتهر سبعمائة سنة ، وما ذكره البخارى رواه عن سلمان ، وقيل خمسمائة سنة . قال قتادة : الفترة بينهما ستمائة سنة ، لكن قال : أو ما شاء من ذلك ، ولعله أراد بقوله أو ما شاء الله أنها ستمائة أو ما يقرب منها كما يدل له ما روى عنه أنها بينهما خمسمائة وستون سنة . وقال ابن السائب خمسمائة وأربعون . وقال الضحاك : أربعمائة وبضع وثلاثون .

وعن ابن عباس : بين ميلاد محمد A وميلاد عيسى عليه السلام خمسمائة سنة وتسع وستون سنة ، وقال ابن عباس : قال معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب لليهود : يا معشر اليهود اتقوا الله ، فوالله انكم لتعلمون انه رسول الله ، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه لنا بصفته ، فقال نافع ووهب بن يهوذ اليهوديان : ما قلنا ذلك لكم ، وما أرسل الله رسولا ، ولا أنزل كتاباً بعد موسى عليه السلام ، فنزل قوله تعالى : ﴿ يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَد جَآءَكُم رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُم عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ ﴾ الآية .

وكذبهم الله بأنه أرسل بعده محمداً A ، وأننزل عليه القرآن وكذلك كذبهم بأنه أرسل عيسى عليه السلام ، وأنزل عليه الانجيل ، وأرسل أنبياء كثيرين بين موسى وعيسى عليهما السلام ، وشهر أيضا أن الله جل وعلا أرسل خالد بن ستان بعد عيسى عليه السلام وهو من العرب ، وزاد بعض بعد عيسى ثلاثة فسر بها قوله تعالى : ﴿ اذ أرسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ﴾ وهم من بنى اسرائيل قال : والثلاثة وبالأربعة يقول الكل بينهما خالد والثلاثة .

وروى فى خالد بن سنان عن رسول الله A أن خالد بن سنان نبى ضيعه قومه ، وكان من عبس ، فهو خالد بن سنان العبسى ، وقيل عنه A : « أنا أولى الناس بعيسى لأنه ليس بينى وبينه نبى » فان صح أن خالد بن سنان نبى فلعله أراد أنه ليس بيننا نبى مشهور ، أو نبى أرسل اليه كتاب ، وقد قيل : كان بين موسى وعيسى عليهم السلام ألف سنة وسبعمائة سنةن وألف نبى .

١٬٧٦٣ / ٧٬٦٨٠