48
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٢﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ ﴾ : القرآن .
﴿ بِالحَقِّ ﴾ : مقروناً بالحق ، وأل فى الكتاب للعهد الذهنى ، وبالحق متعلق بحال محذوفة كما رأيت ، أو بنعت محذوف هو ومنعوته مفعول مطلق ، أى انزالا قروناً بالحق لا كذب فيه ، ولا شك ولا عبث .
﴿ مُصَدِّقًا لِّمَا بَينَ يَدَيهِ مِنَ الكِتَابِ ﴾ : مصدقاً حال من الكتاب ثانية ان علقنا قوله : ﴿ بِالحَقِّ ﴾ بحال محذوفة ، والا فحال غير مسبوقة بأخرى ، وعلى تقدير حال أول فى قوله : ﴿ بِالحَقِّ ﴾ يجوز وجه آخر فى مصدقاً ، وهو أنه حال من الضمير فى الحال المقدرة ، والمراد بالكتاب هنا جنس الكتب الصادق بكتب الله فقط ، ويجوز أن تكمون أل للعهد الذهنى ، لأن الكتب لله كلها التوراة والانجيل ما سبقه من الكتب وغيرهما عهد فى الأذهان ، ومعنى تصديقه ما بين يديه تقريره .
﴿ وَمُهَيْمِنًا عَلَيهِ ﴾ : رقيباً على ما بين يديه من كتب الله ، يحفظها عن أن يقبل ما ينسب اليها ، وليس منها ، وعن ابن عباس : شاهداً عليها بالصدق ، وقال المبرد والزجاج : أمينا عليها فيما يكون فيه من أخبارها ، فهو عندهما مؤتمن من الأمانة ، تقول : فلان أمين على كذا ، فهو بمعنى أمين لكن أبدلت همزة مؤتمن المصورة واوا هاء وفتحت وكسرت الميم ، وفيه تكلف وأبدلت التاء ياء وقرىء فتح الميم الثانية بعنى مؤتمن أى مجعول أمينا على الكتب ، فهو لفظ مؤتمن قبلت همزته هاءن والتاء ياء ، أو هذه القراءة من هو عليه بالبناء للمفعول ، أى حوفظ عليه بمعنى أن القرآن حفظه الله ، وقوى أهله على حفظه ووفقهم ، لو غير منه حرف أو حركة أو سكون لم يخف ، ولتنبه الناس له ، وردوا ذلك ولم يقبلوه ، والحمد لله وذلك فى كل عصر .
﴿ فَاحكُم ﴾ : يا محمد .
﴿ بَيْنَهُم ﴾ : بين اليهود والنصارى ، وبين اليهود وبين النصارى .
﴿ بِمَا أَنزَلَ اللهُ ﴾ : اليكم فى القرآن ، فانه الواجب عليهم .
﴿ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ : فى الحكم كما هويت اليهود تغيير الرجم الى التسويد والجلد .
﴿ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِّ ﴾ : كرجم المحصن ، وأمر القبلة وتعلق عما تتبع ، لان معنى لا تتبع أهواءهم الخ : لا تمل مع أهوائهم عما جاءك من الحق ، أو يعلق بمحذوف ، والمحذوف حال ، أى لا تتبع أهواءهم معرضاً عما جاءك من الحق ، أو مائلا عما جاءك من الحق .
﴿ لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُم شِرعَةً وَمِنْهَاجاً ﴾ : لكل واحدة منكم يا معشر الأمم ، أو لكل واحد منكم يا معشر الأنبياء ، جعلنا شرعة ومنهاجاً ، الا أن بعضاً يتبع بعضاً كما تبع نبيون كثيرون موسى ، فهم عامته فى اتباع التوراة ، بل هم من أمته ولا اشكال ، فلأمة موسى الى عيسى شرعة ومنهاج ، ولأمة عيسى الى سيدنا محمد A شرعة ومنهاج ، وللناس كلهم اليهود والنصارى والعرب وغيرهم شرعة ومنهاج ، من عهد رسول الله A الى قيام الساعة ، واستدل بعض بهذه الآية على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة .