39
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٣﴿ فَمَن تَابَ مِن بَعدِ ظُلمِهِ ﴾ : نفسه وصاحب المال بسرقته .
﴿ وَأَصلَحَ ﴾ : غرم ما سرق أو رده ان وجد لعينه وعزم أن لا يعود .
﴿ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ﴾ : يقبل توبته .
﴿ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ : له ولكل من تاب ، سبحانه يغفر ذنب التائب ولا يقتصر على الغفران ، بل يتفضل عليه بالجنة ، فلو لم يرد ما سرق أو مثله أو قيمته ان تلف لم يتب عليه ولم يغفر له ولم يرحمه ولو قطع ، الا ان جعله صاحبه فى حل ، هذا ما اعتقدوا فيهم ، لأن حق صاحب المال لا يسقط بالحق الذى هو الله وهو القطع ، ولو قال صاحب المال لا تقطعوه ، أو قال قد جعلته فى حل مما لى عليه لم يسقط وجوب القطع .
وفى الضياء لبعض أصحابنا عن أبى هريرة ، عن رسول الله A : « اذا قطع السارق فلا ضمان عليه » وافتى أبو هريرة فيما روى عنه بأنه يلزمه ضمان ما سرق ، فقال أبو حنيفة قبل حديثه الذى رواه فى زوال الضمان بالقطع ، وأرد فتياه بوجوب الضمان .
وقال أبو حنيفة فى روايته فى غسل الاناء ولغ فيه الكلب سبعاً ، وافتاه باجزاء الثلاث : أقبل فتياه لعله حفظ نسخاً للسبع ، وأورد روايته عكس ما ذكر فى السرقة ، وقبل الشافعى خبره لا فتياه فى الغسل لعله نسى فى فتياه ، ولم يذكر الشافعى هذا فى السرقة ولا عكسه ، ولعله يقول ليها مثل هذا .
وتعجب صاحب الضياء من اختلاف مذهب أبى حنيفة فى المسألتين وحكمهما واحد ، والذى عندى العمل بالرواية لا بالافتاء الا أن روى نسخاً أو ترخيصاً عنه A ، وما ذكرته من وجوب الغرم مطلقا على السارق هو الصحيح قطع أو لم يقطع ، وجد ما سرق أو فقد .
وقال الثورى وأصحاب الراى : ان قطع وقد تلف ما سرق فلا غرم عليه ، وان لم يقطع فعليه الغرم .
وعن قتادة : أن قطع فلا رد عليه لما سرق ولو لم يتلف ، وان لم يقطع فعليه رده ان وجد ومثله أو قيمته ان تلف .
وقيل عن الشافعى : اذا تاب السارق قبل أن يلتبس الحاكم بأخذ ما سرق فتوبته تدفع عنه القطع قياساً على المحارب اذا تاب قبل أن يقدر عليه .
وقال أبو حنيفة : لا تدفعهن والصحيح أن توبته قبل ذلك لا تدفع القطع لاطلاق القطع فى الآية والأحاديث ، ولقوله A : « من ألم بمعصية فليستتر بستر الله ومن أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد » لا لما رواه قومنا ، والشيخ هو من أن A أتى بلص قد اعترفنو لم يوجد معه متاع ، فقال له رسول الله A : « ما أخالك سرقت؟ » فقال : بلى ، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً كل ذلك يعترفن فأمر به فقطع ثم جىء به فقال له رسول الله A : « استغفر الله وتب اليه » فقال الرجل : أستغفر الله وأتوب اليه ، فقال النبى A « اللهم تب عليه » لأنه لا دليل على أن اعترافه بالسرقة قبل المجىء به الى النبى صلى لله عليه وسلم توبة ، بل الظاهر أنه اقرار فقط .