هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٧

واذا خرج المكلب الى ارسال من صاحبه فأخذ وقتل فلا يحل ، لأنه لم يأخذ لصاحبه الا ان أدرك الصيد حيا فذبحه ، ومن قوله تعالى : ﴿ مِمَّا أَمسَكنَ عَلَيكُم ﴾ للابتداء أى اقطعوا منه وكلوا ، فان اللحم يبتدىء منه وينتهى منه وينتهى الى الفم ، ويجوز أن تكون للتعبيض فتكون احترازا عن البعض الآخر وهو الدم ، فانه حرام والفرث والريش والشعر فانهن لم يعتد أكلهن ، ومن أجاز زيادة من فى الايجاب ، ومع المعرفة أجاز زيادتها فتكون ما مفعولا لكلوا ، ومن جعلها للتبعيض جعلها مفعولا ان جعلها اسما ، والا فمحذوف أى شيئا هو بعض ما أمسكن ، ومن جعلها للابتداء فكلوا منزل منزلة اللام عنده أو بقدر اللحم أو شيئا .

﴿ وَاذكُرُوا أسمَ اللهِ عَلَيهِ ﴾ : أى على ما عملتم من الجوارح ، أى اذكروا الله عند ارساله للصيد ، فاذا ذكرتم الله عند ارساله فكل ما صاد وقتل حل ولو عشرة أو أكثر ، وقيل : الهاء للصيد الذى أرسلتم الجارحة اليه ، فان صادت غيره لم يؤكل ، وقيل : الهاء له ، ولكن المعنى ان أدركتم حياته فاذبحوه واذكروا اسم الله ، والأول أكثر .

قال ابن عباس : اذا أرسلت جارحتك فقل باسم الله ، فاذا نسيت فلا حرج ، وقال A : « اذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل » وعن عدى بن حاتم ، سألت رسول الله A فقلت : انا قوم نصيد بهذه الكلاب؟ فقال : « اذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك الا أن يأكل الكلب فلا تأكل فانى أخاف أن يكون مما أمسك على نفسه ، وان خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل فانما سميت على كلبك ولم تسم على غيره » ودل هذا الحديث على أن المراد بقوله فى أول الحديث : « اذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله » أنه ذكر اسم الله على الكلب ، ودل على أن هذا هو المراد أيضا فى قوله A لأبى ثعلبة الخشنى : « وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل ، ما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل » أى فذكه وكل ، وفى قول أبى هريرة ، وسلمان ، وسعد بن أبى وقاص : اذا أكل الكلب ثلثيه وبقى ثلث وذكرت اسم الله عليه فكل .

﴿ وَاتقُوا الله ﴾ : فى ما حلل لكم وما حرم عليكم ، لا تحرموا ما أحل ولا تحلوا ما حرم .

﴿ إِنَّ الله سَرِيعُ الحِسَابِ ﴾ : لا يخفى عنه شىء ، فهو يؤاخذ بما جل أو دق .

١٬٧٢٧ / ٧٬٦٨٠