13
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٤النيسان : الترك ، ويجوز أن يكون ذهاب المحفوظ من القلب ن فيكون المعنى أنهم حفظوا من معانى التوراة كثيراً ، ونسوا من ذلك ا لذى حفظوه نصيباً عظيماً لذنوبهم ، كما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال : قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية ، وتلا هذه الآية .
﴿ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنهُم ﴾ : خائنة مصدر بوزن اسم الفاعل ، أى خائنة ، كما قال ابن عباس على معصية منهم ، وذلك كمظاهرة المشركين على رسول الله A ، ونقض عهده وهمهم بقتله بالصخرة والسم ونحو ذلك ، ومنه همهم به اذ دخل حائطا لهم أعنى جناباً ، وكما قرأ الأعمش على خيانة منهم ، وذلك كالعاقبة العافية واللاغية ، لا تسمع فيها لاغية .
ويحتمل هذه الألفاظ الوصف ، أى الفعل أو الخصلة العاقبة ، أو العافية أو النفس اللاغية ، أو للسان اللاغية ، كما يحتمله لفظ خائنة ، أى لا تزال تطلع على فرقة أو طائفة خائنة ، أو نفس خائنة ، ويجوز أن يكون خائنة للمفرد المذكر على أن التاء للمبالغة ، أى انسان خائنة ، أى عظيم الخيانة ، أو كثيرها كما يقولون لكثير الرواية : فلان رواية للشعر قال الشاعر :
حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن … للغدر خائنة مقل الأصبع
﴿ إِلا قَلِيلاً مِّنهُم ﴾ : وهم من أسلم منهم كعبد الله بن سلام ، فانه لا خيانة فيهم ، وقيل : هذا استثناء من هاء لعنهم أو من هاء قلوبهم على القول بجواز الاستثناء من المضاف اليه ، أو استثناء من قلوب ، وعلى هذا يقدر مضاف أى الا قالوا قليلا .
﴿ فَأعفُ عَنهُم ﴾ : عن زلاتهم لا تنتقم منهم بها .
﴿ وَاصفَح ﴾ : أعرض عنهم ، كأنهم لم يقصدوك بسوء ، وهذا قبل الأمر بالقتال وبعده ، أما قبله فظاهر ، وأما بعد فلأن ظاهرهم أنهم على عهد جزيه ، وهذه مصلحة أمر الله تعالى بها رسوله A ليجلب بها الناس للاسلام ، ولو كان من ظهر منه عذر يحل دمه ، فيكون ذلك نقضاً لعهد الامام .
وأيضا يجوز أن يكون المعنى لا تقتلهم انتقاماً لنفسك ، بل لله ، وليس هو ينتقم لنفسه أبداً ، وقيل : ذلك الأمر بالقتال فنسخت بآية القتال ، وبه قال قتادة .
وقيل : نزلت فى قوم كان بينهم وبين رسول الله A عهدا فغدروا ونقضوا ، فأمره الله أن يتركهم اذ لم ينصبوا حرباً ولم يمنعوا الجزية ، وأباح الله للامام العدل أن يعفو فى مثل هذا بنظر الصلاح ، فأمر نبيه به ارشاداً للمصلحة فى ذلك الوقت ، وقيل : الهاء فى عنهم عائدة الى قوله : ﴿ قَلِيلاً ﴾ وقيل : الى اليهود مطلقاً على شرط أن تابوا وآمنوا أو عاهدوا والتزموا الجزية .
﴿ إِنَّ اللهَ يُحِبُ المُحسِنِينَ ﴾ : ولو الى المشركين بما يضر الدين ، فكيف الى المؤمنينن وذلك تعليل لقوله : اعف عنهم واصفح .