هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

18

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢

قال : وأما الانجيل الذى كتبت منه هذه النصوص ، فحذفوا منه ذلك ، وبرهان ما قلنا أن المراد بالنبوة الصلاح ما مر من قوله : لكى ما تكونوا أبناء أبيكم الذى فى السموات .

وعن السدى : أوحى الله تعالى الى اسرائيل أول ولدك بكرى ، فظلت اليهود بذلك ، وانما المعنى أنه بكر فى التشريف أو النبوة .

وعن ابن عباس : أتى رسول الله A عثمان بن أصار ، ويحرز بن عمرو ، وشاس بن عدى فكلموه ، وكلمهم A ودعاهم الى الله ، وحذرهم نقمته ، فقالوا : ما تخوفنا يا محمد نحن أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى ، فنزلت الآية تكذيباً لهم قبحهم الله .

وزعم اليهود أنهم يقيمون فى النار أربعين يوماً ثم ينادى مناد أن أخرجوا من النار كل مختون من بنى اسرائيل ، فاما أن يقول أوائل اليهود والنصارى بالنبوة على حقيقة ، واما أن يقولوه على معنى الرحمة والتعظيم كما قال الحسن : انهم قالوا : قربنا من الله وحبه ايانا كقرب الولد من والده ، وحب الوالد لولده ، وعلى كل حال يحرم ذلك ، فان كل ما يوهم الشرك والنقص فى الله حرام ولو لم يرد المتكلم به مالا يجوز ، وقد يقول بعض أهل المغرب الأقصى ، وبعض أهل مغربنا هذا بأنه ربى وهو حرام لا يجوز ، ولو لم يرد الشرك لأنه لفظ شرك .

﴿ قُل ﴾ : يا محمد ان كان ذلكم .

﴿ فَلِمَ يُعَذِبُكُم بِذُنُوبِكُم ﴾ : كما أقرت اليهود بتعذيب أيام معدودة يا اخوان القردة والخنازير ، فبعضكم صيره قردة ، وبعضكم خنازير مسخاً بذنوبهمن ومن ورائهم النار الدائمة وهى أيضا لكلكم ، كأنى أراكم مواقعيها الا من اتبع ما أمر الله به ، واجتنب ما نهى الله كما قال الله .

﴿ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّن خَلَقَ يَغفِرُ لِمَن يَشَآءَ ﴾ : الغفران له بأن يوفقه للتوبة .

﴿ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءَ ﴾ : تعذيبه بأن يخذله لا مزية لكم على سائر البشر ن فهل رأيتم أبا يعذب ابنه أو يمسخه؟! وهل رأيتم حبيباً يعصى حبيبه؟!

﴿ وَللهِ مُلكُ السَّمَوَاتِ والأَرضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ : كل ذلك ملك له لا شىء منه ابناً له ولا صاحبة لهن ومن يملك ذلك لا شبه له ، والولد والصاحبة لابد من شبهما الزوج والأب .

﴿ وَأِلَيهِ المَصِيرُ ﴾ : بالبعث للأجسام والأرواح للجزاء بما فعلوا من خير وشر ن فلا يقل أحد انى حبيب الله ، ولا شريف لا يعذبنى ، اذ لا يؤمن مكر الله ، ولا يعبر الحب والشرف ، أو يتصور أن يغير التقوى عند الله .

١٬٧٦٢ / ٧٬٦٨٠