19
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤﴿ أَن تَقُولُوا مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ ﴾ : مبشر لنا بالجنة على أن نفعل كذا ونترك كذا .
﴿ وَلا نَذِيرٍ ﴾ : منذر بالعذاب على فعل كذا ، أو ترك كذا ، ومن صلة للتأكيد ن وبشير فاعل جاء ، وأن تقولوا على تقدير لا النافية أى لئلا تقولوا ، أو يقدر مضاف ، أى كراهة أن تقولوا ، وهذا المضاف مفعول لأجله ، اذا لو لم يرسل لأمكن أن يقولوا : ربنا لو أرسلت الينا رسولا ما أشركنا ، أو يقولوا : عرفنا أنك اله معبود ، ولكن لا نعرف كيف نعبدك ، وذلك أنه طالت مدة الفترة ، وكثر التحريف ، ولبس الحق بالباطل ، والكذب بالصدق ، فقد يعتذرون بذلك ، ولا يخفى عن الله D شىء .
﴿ فَقَد جَآءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ﴾ : رسول عظيم جامع بين التبشير والانذار ، وتفصيل الشريعة ، فلا عذر لكم فى الشرك والمعصية ، وذلك منة من الله D ، اذا بعثه A حين كان الناس أحوج ما كانوا اليه .
﴿ واللهُ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ ﴾ : فهو قادر على بعث رسل متتابعة ، كما بين موسى وعيسى عليهم السلام ، وعلى بعث الرسل على الفترة ، وعلى تعذيبكم ان لم تتبعوا رسوله محمد A ، وعلى البعث حين الحاجة والضلال من شاء ، وهداية من شاء .