29
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٣قال A : « المستبَّان ما قالا فعلى البادى ما لم يعتد المظلوم » المستبان بتشديد الباء وتخفيف النون ، وهى نون التثنية ، وهو مفتعلان من السبب بمعنى متفاعلين ، كل يسبب الآخر ، وما ظرفية مصدرية ، يعنى أن البادى هو الظالم ، لأن للآخر أن يقول مثل ما قيل له اذا قيل له بباطل ما لم يجاوز الحد ، بأن يزيد على ماقيل له ، أو اقتصر على ما لا يجوز له ، مثل أن يقول لك : يا سارق ، وتقول له : يا زانى ، أو يا مشركن وليس بزان أو مشرك فالسباب حامل لاثم سبه واثم مجازيه على السب بمثل ذلك السب ، فان الدخول فى السب بالمجازات ذنب فى الأصل حط عن المجازى به لمبتدئه ، واقع فى الجملة ذنوب المبتدى اذ كان سبباً له ، فكذلك لو بسط هابيل يديه للقتل بسبب بسط قابيل لكان لقابيل الذنبان أحدهما بالمباشرة ، والآخر بالتسبب للجزاء .
﴿ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآؤا الظَّالِمِينَ ﴾ : ذلك كله من كلام هابيل ، وقيل : قوله : ﴿ وَذَلِكَ جَزَآؤا الظَّالِمِينَ ﴾ من كلام الله تعالى ، أخبر به رسول الله A ، والاشارة الى الكون من أصحاب النار .