51
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاتَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ ﴾ : لما انقضت بدر وظهر غدر من بنى قينقاع أراد النبى A قتلهم ، فقام دونهم عبد الله بن أبى سلول مخاصماً وقال : يا محمد أحسن فى موالى فانى أمرؤ أخاف الدوائرن فقال رسول الله A : « قد وهبتم لك » فنزل الآية .
وفى رواية : نزلت فى عبادة بن الصامت رضى الله عنه ، وعبد الله بن أبى بن سلول ، قال عبادة : ان لوى أولياء من اليهود كثيراً عددهم ، شديدة شوكتهم ، وانى أبرأ الى الله ورسوله من ولايتهم ، ولا مولى لى الا الله ورسوله ، فقال عبد الله بن أبى : لكنى لا أبرأ من ولاية اليهود ، يعنى يهود بن قينقاع ، فانى أخاف الدوائر ولا بد لى منهم ، فقال النبى A : « يا أبا الحباب ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه » فقال لعنه الله : اذن قيل فأنزل الله هذه الآية .
وقال السدى : لما كانت وقعة أحد اشتد الأمر على طائفة من الناس ويخافون أن تكون الدولة للمشركين قريش وغيرهم ، فقال رجل من المؤمنين : أنا ألحق بفلان اليهودى وآخذ منه أماناً انى أخاف أن تكمون الدولة لليهودن وقال رجل آخر : أنا ألحق بفلان النصرانى بالشام ، وآخذ منه أماناً فأنزل الله هذه الآية .
وقال عكرمة : نزلت فى أبى لبابة وعبد المنذر لما بعثه النبى A لى قريظة حين حدهم فاستشاروه فى النزول ، وقالوا : ماذا يصنع بنا اذ أنزلنا ، فجعل أصبعه فى خلقه أشار الى أنه الذبح ، وأنه يقتلكم فنزلت الآية .
﴿ بَعْضُهُم أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ ﴾ : بعض اليهود أنصار لبعض على المؤمنين والنصارى ، يد واحدة على من خالفهم والعياذ بالله ، والمشركون كلهم بعضهم أولياء بعض ، اذ قابلوا المؤمنين لاجتماع مللهم على الكفر ، والله مع المؤمنينن فكيف توالون أيها المؤمنون بالحب والنصح والاعتماد من خالف دينكم ، بل هم يتوالون على معاداتكم لأنهم جميعا على الكفر ، ونعوذ بالله .
﴿ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُم ﴾ : بالحب من قبله والنصح أو باخبارهمخ بخبر المؤمنين .
﴿ فَإِنَهُ مِنْهُم ﴾ : أى مثلهم فى غضب الله ، ودخول النار ، وان تولاهم بتصويب دينهم أو بعضه ، فهو مثلهم فى ذلك وفى الشرك ، ولا تترآى نار المؤمن والمشرك الا على حربن وقيل : معنى الآية من يتولهم باضمار الشرك فانه مشرك مثلهم لا ينفعه عند الله ما نافق به من اظهار الايمان ، والواجب على الموحد أن لا يجالس المشرك ولو كتابياً الا لضرورة ، ولا يستعمله كتاباً أو بواباً أو طبيباً .
قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لأبى موسى فى كتابه : النصارى لا تكرموهم اذ أهانهم الله ، ولا تأمنوهم اذا خونهم الله ، ولا تدنوهم اذ أفضاهم الله ، وقال له أبو موسى لأقوام البصرة الآية فقال : ما النصرانى والسلام ، أى هب أنه مات كما كنت صانعاً فاصنعه ، الآن ، واستعن بغيره ، وروى أنه قال لعمر : ان لى كتاباً نصرانياً ، فقال : مالك وله قاتلك الله ألا اتخذت حنيفا يعنى مسلما ، أما سمعت قول الله D : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ﴾ فقال : له دينه ولى كتابتهن فقال : لا أكرمهم اذ أهانهم الله ، وقال A :