52
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٨﴿ فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ﴾ : شك فى نبوتك وفى دين الله ، وهم عبد الله بن أبى ، وأشباهه من الشاكين .
﴿ يُسَارِعُونَ فِيهِم ﴾ : أى فى موالاتهم ، أى فى ومالاة اليهود والنصارى ، وهذه الموالاة شاملة لما مر من حبهم أخذ الأمان من اليهود والنصارى حين خافوا أن يدل على المسلمين ، وشاملة لمخالطتهم لهم بأدانهم وقلوبهم لثروتهم ويسارهم فلشمولهم يكون قوله :
﴿ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِبَنَا دَائِرَةٌ ﴾ : بدل بعض من قوله : ﴿ يُسَارِعُونَ ﴾ لأن هذا القول من جملة المسارعة ، أو حال من واو تسارعون ، وان قلنا : المراد بالمسارعة أفهم ما مر من حب أخذ الأمان كان بدلا مطابقاًن والدائرة نائبة الدهر كالحرب الغالب ، والجدب وعدم تمام أمر رسول الله A .
﴿ فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِىَ بِالفَتْحِ ﴾ : لرسوله A ن واظهار المسلمين على أعدائه بغلبتهم على اليهود والمشركين ، وذلك عام ، وقيل : المراد فتح مكة ، وقيل : فتح بلاد اليهود كخيبر وفدك ، وقد أظهر الله دينه على الدين كله .
﴿ أَو أَمْرِ مِّنْ عِندِهِ ﴾ : سبب فيه لأحد يفعل مثل أن يهلكهم بطاعون أو صاعقة كلهم ، أو أمر من عنده هو الاجلاء الى الشام أو الالقاء الى الرعب ، أو هو اظهار أسرار المنافقين وقتلهم ، و عسى من الله واجبه ، ولا يوصف بالشك ، فالمراد حمل لمؤنين على الطمع فى أن يفعل الله هذا وهذا ، ولا يناقضه فعل الله للفتح والأمر معا .
{ ﴿ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِى أَنفُسِهِمْ ﴾ : من أخبار اليهود بأسرار رسول الله A ، وظنهم اذ أمره A لا يتم ، وشكهم فى رسالته وصدقه ،
﴿ نَادِمِينَ ﴾ : ولا سيما ما لم يسروهن بل أظهروه فانهم أشد ندماً عليه ، وهم عبد الله بن أبى كما قرأ ابن الزبيرن فيصبح الفساق على ما أسروا فى أنفسهم نادمين ، وقيل : كان عبد الله بن أبى يظهر أنه يستبقى موالاة اليهود لنصره النبى A ، وأن هذا هو الرأى وأبطن خلاف ذلك .