54
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٠﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ ﴾ : وقرىء عن نافع ، وابن عامر يرتد بالادغام والضم وهو مجزوم منع من ظهرو سكونه حركة التخلص من تلقاء الساكنين ، وكانت ضمة لأنها حركته قبل الجازم .
﴿ مِنكُمْ عَن دِينهِ ﴾ : وهو دين الاسم ، علم الله أن أقواماً يرتدون فأخبر بهم رسول صلى لله عليه وسلم فوقع الأمر فى زمانه وبعده كذلك ، وغلبهم المسلمون والحمد لله ، وذلك معجزة لرسول الله A ، قيل : كان أهل الردة احدى عشرة فرقة ، ثلاث فى عهد رسول الله A : بنو مذحج ورئيسهم ذو الحمار وهو الأسود العنسى ، وبنو أسد قوم طلحة بن خويلد ورئيسهم طلحة ، هذا ثم أسلم ، وبنو حنيفة ورئيسهم مسيلمة .
كان الأسود العنسى كاهناً باليمن وتنبأ فيه واستولى على بلاده ، وأخرج عمال رسول الله A ، وكتب رسول الله A الى معاذ بن جبل ، والى سادات اليمن ، فأهلكه الله على يدى فيروز الديلمى بيته فقتله ، وأخبر رسول الله A بقتله ليلة قتل ، فسر المسلمون ، وقبض رسول الله A من الغد ، وأتى خبره فى آخر شهر ربيع الأول .
قال فى الأنوار فى أيات النبى المختر ، قال السهيلى : وأما الأسود ابن كعب العنسى ، وعنسى من مذحج ، فابتعته قبائل من مذحج واليمن على أمره ، وغلب على صنعاء ، كان يقال له ذو الحمار ، ويلقب عيهله ، وكان يدعى فى كذبه لعنه الله أن سحقياً وشريقاً يأتيه بالوحى فى زعمه ، ويقول هما ملكان يتكلمان على لسانى فى خدع كثيرة يزخرفها ، قتله فيروز الديلمى ، وقيس بن مكسوح ، ورجل من الأنباء دخلوا عليه من سرب صنعته له امرأة كان قد غلب عليها من الأنباء ، فوجدوه سكرناً لا يعقل من الخمر ، فخبطوه بأسيافهم وهم يقولون : ضل نبى مات وهو سكران :
والناس تلقى جهلم كالدبان … النور والنار لديهم سيان
ذكره الدولابى ، وزاد ابن اسحاق فى رواية يونس : أن امرأته سقته البنج فى شرابه تلك الليلة ، وهى احتفرت السرب للدخول عليه ، وكان اغتصبها لأنها كانت من أجمل النساء ، وكانت مسلمة صالحة ، وكانت تحدث أنه لا يغتسل من جنابته ، واسمها المرارية قال A : « مسيلمة والأسود رأيت فى النوم سوارين من ذهب فى يدى فكبرا على وأهمانى ضيقاً فأوحى الى أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان كذاب اليمامة مسليمة وكذاب صنعاء الأسود العنسى » .
وقدم وقد بنى حنيفة على رسول الله A ن فقدم بضعة عشر رجلا نزلوا فى دار رمدة بن الحارث ، وكانت داراً واسعة فيها أبيار يتوضأ منها ، ويشرب منها ، فنزلوا فيها ، فأخبر النبى A أن وفد بنى حنيفة قدموا ، فأرسل رسول الله A بضيافة تجرى عليهم يؤتون بغداء وعشاء مرة خبرزا ولحماً ، ومرة خبزاً ولبنا ، ومرة خبزاً وسمناً ، ومرة تمراً ينتزلهم فجاءوا رسول الله A فى المسجد ، فسلموا على رسول الله A وأسلموا ، وخلفوا مسيلمة الكذاب فى رحالهم يحفظها ، ولما أرادو الرجوع الى بلادهم أمر لهم النبى A بجوائز فأمر لهم بخمس أواق لكل رجل منهم ، فقالوا : يا رسول الله انا خلفنا صاحباً لنا فى رحالنا وركبنا يحفظها لنا ، فأمر له النبى A مثل ما أمر لواحد منهم ، وقال A : بشركم مكاناً أى ليس لحفظه رجالكم وركابكم ، فقال مسيلمة : اسمعوا ما يقول محمد عرف أن الأمر لى من بعده ، فقال القوم : ايته فسلم عليه ، فقال : لا أفعل الا أن يجعل لى الأمر من بعده .