31
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٦ولما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنةن وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت حواء شيث ، وتفسيره هبة الله ، يعنى أنه خلف من هابيل وعلمه الله ساعات الليل والنهار ، وعلمه عبادة الخلق فى كل ساعة منها ، وأنزل عليه الصحائف الخمسين ، وكان وصى آدم وولى عهده ، وأما قابيل فقيل له اذهب شريداً طريداً فزعاً مرعوباً لا يأمن من يراه ، فأخذ بيد أخته اقليما وهرب بها الى عدن ، فأتاه ابليس فقال : انما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يخدم النار ويعبدها ، فانصب أنت أيضا نارا تكمون لك ولعقبك ، فبنى بيتا للنار فهو أول من بنى بيتاً للنار وعبدها من المجوسن وقتله ولد له أعمى .
وعن مجاهد : علقت احدى رجلى قابيل الى فخذه ، وساقه الى يوم القيامة ووجهه الى الشمس حيث ما دارت فى الصيف حظيرة من النار ، وفى الشتاء حظيرة ثلج ، فعذبه ذلك حياً ، وقيل : ميتاً ، واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو وشرب الخمر ، وعباد النار والأوثان ، والزنى والفواحش ، حتى غرقهم الطوفان أيام نوح عليه السلام ، وبقى نسل شيث عليه السلام الى يوم القيامة .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما من قال آدم قال شعرا :
تغيرت البلاد ومن عليها … ووجه الأرض مغبر قبييح
الأبيات قد كذب على الله ورسوله ، ورمى آدم بالماء ، ثم ان محمداً A والأنبياء E كلهم فى النهى عن الشعر سواء ، كذا قيل . قلت : بل سيدنا محمد A لا يطيقه ، ولعلهم أيضاً كذلك ، فمعنى النهى أنهم نهاهم الله أن يتعاطوه ، قال الله تعالى : ﴿ وما علمنا الشعر وما ينبغى له ﴾ بل فى هذه الأبيات ركة ، وآدم يكو أفصح من ذلك ، لأنه حجة الله ، كذا قال الزمخشرى والفخر ، ومن أين يلزم لغير نبينا محمد A أن يكون أفضح فى العربية ، ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم وهو سريانى ، وانما يتكلم بالشعر من يتكلم بالعربية .
ولما قال آدم مرثية فى ابنه هابيل وهو أول شهيد على الأرض قال آدم لشيث : يابنى انك وصيى فاحفظ هذا كلام ليتوارث ، فبرق الناس عليه فتناقلوا حتى وصل يعرب بن قحطان ، وكان يتكلم بالعربية والسريانية ، قيل : وهو أول من خط بالعربية ، وكان يقول الشعر فنظر الى المرثية فاذا هى سجع فقال : ان هذا ليقوم شعراً فقدم وأخر فيه ولم يزد ولم ينقص فقال :
تغيرت البلاد ومن عليها … فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذى لون وطعم … وزال بشاشة الةوجه المليح
ويرى كل من القلة بمعنى النفى :
وقابيل أذاق الموت هابيل … فواحزنى لقد فقد المليح
ومالى لا أجود بفيض دمعى … وهابيل تضمنه الضريح
وجاءت شعلة ولها رنين … لهابلها وقابلها يصيح
لقتل انب النبىبغير جرم … فقلبى عند قتلته جريح
أرى طول الحياة على غما … فهل أنا من حياتى مستريح
وجاورنا عدو ليس يفنى … لعين ما يموت فنستريح