هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

33

الجزء ٤ · صفحة ٢٩١

واللصوصية المسارقة وجهر المكابرة بأخذ مال أو نفس .

واعلم أن أحكام الآية من التقتيل والتقطيع والتصليب والنفى ، سواء فيها الموحد والمشرك ، وسواء كان ما يوجبها من الجنايات فى فلاة أو عمران أو قرية أو مدينة وخالف أبو حنيفة فلم يجز تلك الأحكام فى حامل السلاح المكابر فى الأمصار ، بل ان قتل قتله الولى قصاصاً ، وان عفى لم يقتل : لا يصلب الموحد ، وبه يقول أصحابنا ، وقيل : يقطع رأسه ويصلب ثلاثاً ثم يدفن ، والمشرك كله .

وفساداً اسم مصدر ، وهذا المصدر هو الافساد ، سواء جعلنا فساداً مفعولا لأجله ، أى يسعون للافساد ، لأن الفساد ليس فعلهم ، وانما هو أثر فعلهم الذى هو الافساد ، أو حالا على تقدير مضاف ، أى ذوى افساد ، أو على التأويل بالوصف أى مفسدين ، وأما على المبالغة كأنهم نفس الفساد والافساد ، فيجوز ابقاؤه على أنه مصدر ، ويجوز كونه اسم مصدر وهو حال ، أو جعلناه مفعولا مطلقا لتضمن يسعون معنى يفسدون ، أى يفسدون افساداً .

﴿ أَن يُقَتَّلُوا ﴾ : التشديد للمبالغة بكثرة من يتعلق به القتل ، وكذا فى يصلب ، ويقطعوا لكثرة من يصلب أو يقطع لا فى نفس القتل والصلب والقطع ، لأنهن يتفاوتن ، اللهم الا أن ياقل على معنى يقتل كل واحد قتلا عظيماً لا يحتمل معه الحياة ، وكذا الصلب يتمكن فيه ، وفى القتل معه ، وكذا القطع يتمكن فيه لا ينقص من المقطوع ، أو يترك بعضه متصلا ، وعلى معنى فعل ذلك سرعة لحديث : « واذا قتلتم فأحسنوا القتلة » ويحمل عليه غير القتل الا من قتل وفعل به ما فعل ه من الزيادة كالمثلة والسمل مثلا ، ومعنى قوله D : ﴿ أَن يُقَتَّلُوا ﴾ أنهم يقتلون حداً لا قصاصاً ، فهو يقتل ولو عفى الولى ولا يصلب ولا يقطع ، لأنهم أفردوا القتل ولم يضموا اليه أخذ مال .

﴿ أَو يُصَلَّبُوا ﴾ : ان قتلوا وأخذوا المال ، والمراد أن يصلبوا ويقتلوا ، ولا صلب فى الشرع بلا قتل ، وانما يصلبونه ردعاً لغيرهم ، ويجعلون حيث يمر الناس ، ثم انه قيل : يصلب حياً ويطعن حتى يموت ، وبه قال أبو حنفة ومحمد ، وقيل : يصلب ثلاثة أيام حياً ، ثم ينزل فيقتل ، وقيل يصلب حياً ويترك الى أن يموت بالصلب ، لا يطعم ولا يسقى ، لأن الله جل جلاله قال : ﴿ أَو يُصَلَّبُوا ﴾ ولم يذكر القتل ، ولم يذكر مدة لصلبه ، فلا غاية الا الموتن واذا مات وجب دفن الميت .

والصلب : أن توقف خشبة نخلة أو شجرة ، ويعلق بها مربوطاً معترضاَ رجلاه لجهة ، ورأسه لجهة ، ويجوز فعل ذلك بنخلة أو شجرة أو سارية ، بحيث يرى ، ويصلى على من قتل أو صلب أو قطع ان مات لحديث : « صلوا على كل بار وفاجر » وقيل فى مستحق الصلب : انه يقتل ويصلى عليه ، ثم يصلب ، ونسب للشافعى فيبقى مصلوباً يوماً وليلة ، ثم ينزل وقيل عنه يبقى ثلاث ليال ، وقيل قليلا ، وصحح عنه ثلاث ، وأو للتنويع وكذا فى قوله : ﴿ أَو تُقَطَّعَ أَيدِيهِم وَأَرجُلُهُم ﴾ وفى قوله : ﴿ أَو يُنفَوا مِنَ الأَرضِ ﴾ على أن بعض الجناة يستحق القتل ، وبعض الصلب ، وبعض القطع ، وبعض النفى كما رأيت وترى .

١٬٧٩١ / ٧٬٦٨٠