33
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣وقال قوم : أو لتخيير ، والامام مخير فى قاطع الطريق بالقطع أو أخذ المال أو بهما بين القتل والصلب والقطع والنفى ، ونسب لابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، والنخعى ، ومجاهد ، والصحيح عن ابن عباس ما مر عن الجمهور ، قال عمروس : وليست الآية على معنى ما يقول من يقول : ان الامام فيهم مخير ان مشاء قتلهم ، وان شاء صلبهم ، وان شاء قطعهم ، وان شاء نفاهم .
وقال سعيد بن جبير ، وقتادة ، عن أنس بعضهما يزيد على بعض : نزلت هذه الآية فى قوم من عرنةن وعكل ، قدموا على النبى A وتكلموا فى الاسلام فقالوا : يا نبى الله انا كنا أهل ضرع ، ولم نكن أهل ريف ، واستوخموا المدينة ، فأمر لهم النبى A بذود وارع ، وأمرهم أن يخرجوا فيه فشربوا من ألبانها وأبوالها ، وانطلقوا حتى اذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد الاسلام ، وقتلوا راعى النبى A ، واستاقوا الذود ، فبلغ ذلك النبى A ، فبعث الطلب فى أثرهم ، فما ارتفع النهار الا جىء بهم ، فأمر بهم فسلموا عيونهم ، وقطعوا أيديهم وأرجلهم ، وتركوا فى ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم ، يعضون الحجارة يستسوقون ولا يسقون .
قال أبو قلابة : أى شىء أشد مما صنع هؤلاء ، ارتدوا عن الاسلام ، وقتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله ، وأنزل فيهم : ﴿ إِنَّمَا جَزَآؤا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ ﴾ الآية تقرير لفعله A فيهم ، وتصويباً له ، ولكن زاد له شيئاً لم يفعله وأمره بفعله فى مثلهم وهو التصليب اذا قتلوا وأخذوا الابل ، ولذلك قيل : أنزلت معاتبة له A وتعليماً له ، أى ليس جزاؤهم ما فعلت بهم فقط ، انما جزاؤهم أن تضم الى ما فعلت التصليب ، وانما سمل أعينهم لأنهم سلموا أعين الراعى ، فالتخريج على هذا أولى مما قيل : ان الآية نزلت ناسخة لمثلته بهم بقطع الأرجل وسمل الأعين .
وعن قتادة ، عن ابن سيرين : نزلت الآية قبل أن تنزل الحود ، ولما نزلت وجب العمل بها ، وسمل العين أن تحكل بمسمار محمى بالنار حتى يذهب بصرها ، والريف أرض الزرع والخصب ، وأهل الضرع أهل الماشية ، أرادوا أنهم لعنهم الله ألفوا البادية واللبن ، واستوخموا المدينة عدوها وخمة لم توافق مزاجهم ، والحرة أرض ذات حجارة سود .
وقال الكلبى : نزلت فى قوم هلال بن وعويمر ، وهو أبو بردة من بنى أسام ، عاهد هلال رسول الله A على أن لا يعنيه ولا يعين عليه ، فمر قوم من كنانة الى النبى A يردون الاسلام بقوم هلال ، وهلال غائب ، فقتلهم قومه وأخذوا أموالهم ، وقد عهدوا أنه من يمر بهم الى النبى صلى الله عليهوسلم فهو آمن لايهاب ، فنزلت الآية قاضية فيهم على التحضير ، وعن ابن عباس : نزلت فى قوم من أهل الكتاب ، كان بينهم وبين رسول الله A عهد وميثاق ، فنقضوا العهد وأفسدوا فى الأرض ، فنزلت فيهم كذلك .
﴿ ذّلِكَ لَهُم خِزىٌ فِى الدُّنيَا وَلَهُم فِى الأَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم ﴾ : الاشارة الى الجزاء والذل ، والفضيحة والعذاب العظيم فى النار والزمهرير .