48
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٣قال فى السؤالات : وقال بعضهم : كل واحد منهم وشريعته ، قال الله تعالى : ﴿ لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُم شِرعَةً وَمِنْهَاجاً ﴾ والشرعة والشريعة والشرع ما ابتدأ من الطريق ، والمنهاج الطريق المستقيم ، وقيل : الشريعة والمنهاج واحد ، وأصل الشرعة الطريقة لاى الماء شبه بها الدين ، لأنه طريق الى ماهو سبب السعادة الأبدية قاله القاضى ، وأراد بالدين الأحكام ، والذى هو سبب السعادة هو العمل بتلك الأحكامن وقيل : أصل الشرعة الماء الذى يرد اليه الناس والدين يقصده الناس كما يقصدون الماء .
وعلى القول بأن الشرعة والمنهاج واحد يقال : كرر للتأكيد وأولى من هذا أن يقرر على أن الدين شبيه بالطريق الموصل الى الماء وهو الشرعة ، وأنه طريق واضح ظاهر وهو المنهاج ، وقيل : الشرعة ما أمر الله به ، والمنهاج الطريق الواضح الموصل الى ما أمر به ، وقيل : الشرعة الفروع ، والمنهاج الأصول ، وهو مراد ابن عباس بقوله سنة وسبيلا ، والآية اغراء لرسول الله A لشرعته ومنهاجه لئلا ينزله اليهود والنصارى الى شرعة موسى وعيسى ومنهاجهما عليهما السلام وقرىء شرعة بفتح الشين .
﴿ وَلَو شَآءَ اللهُ ﴾ : اتفاقكم على شرعة واحدة ، ومنهاج واحد ، أو ولو شاء الله جعلكم أمة واحدة ، وانما صدق واحد لأن معنى الجعل أمة واحدة جعل الشرعة واحدة ، والمنهاج واحد ، بلا تعديد ولا نسخ .
﴿ لَجَعَلَكُم أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ : فى الدين من لدن آدم الى محمد عليهما الصلاة والسلام ، ويجوز أن يكون الخطاب فى قوله : ﴿ لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُم ﴾ وقوله : ﴿ لَجَعَلَكُم ﴾ لليهود والنصارى مذ عهد رسول الله A الى قيام الساعة ، أو الى موسى وعيسى ومحمد A ، أى لجعل أممكم أمة واحدة ، وقيل : لو شاء اجتماعكم على الاسلام لجعلكم أمة واحدة عليه .
﴿ وَلَكِن ليَبْلُوَكُم فِى مَآ آتَاكُمْ ﴾ : ولكن جعل لكم منكم شرعة ومنهاجا ، ليظهر منكم ما تعملون فيما آتاكم من الشرائع المختلفة ، هل تعلمون بها وترضون بالنسخ ولا تنكرونه ، وتعلمون أنه حكمه .
﴿ فَاستَبِقُوا الخَيْرَاتِ ﴾ : ضمن استبقوا بمعنى ابتدوا ، أو بادروا فعداه بنفسه ، أو يقدر مضاف أى استبقوا نحو الخيرات ، فنحو ظرف وحذف وناب عنه المضاف اليه شذوذاْ ، لأن الخيرات لا يصلح ظرف مستقل ، ودون ذلك أن يكون منصوبباً على تقدير الى ، أى فاستبقوا الى الخيرات ، وانما أمر بالمسابقة لينالوا فضل المسارعة ، ولأن المسابقة أدعى الى العمل ، وهذا الخطاب لأمة محمد A ، وهى جميع الناس فى قول من حين أوحى اليه الى قيام الساعة ، ومعنى استباق المشركين الخيرات المبادرة الى التوحيد ، والعمل ، ومعنى استباق الموحدين الزيادة فى الأعمال والحرص .
﴿ إِلَى اللهِ مَرجِعُكْ جَمِيعًا ﴾ : أيتها الأمة من فيها منمقر أو مشرك ، أو مرجعكم أنتم والأمم الماضية ، والجملة تقليد للاستباق ، أى استبقوا الخيرات لأنكم ترجعون الى الله فيجازيكم على أعمالكم .
﴿ فَيُنَبِّئَكُم بِمَا كُنتُم فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ : يخبركم ما الحق ومع من هو فيثيبه ، وما الباطل ومع من هو فيعاقبه .