هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

82

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٨

ولما وصل اليه الأولون والآخرون أتوا باب النجاشى فقالوا : يستأذنك أولياء الله فقال : ائذنوا لهم فمرحباً بأولياء الله فلما دخلوا سلموا عليه فقال : ان مشركى قريش قالوا له : ألا ترى أنهم لم يحيوك بتحيتك التى تحيى بها؟ فقال لهم : ما منعكم أن تحيونى بتحيتى؟ قالوا : انا حييناك بتحية أهل الجنة ، وتحية الملائكة0 فقال لهم النجاشى : ما يقول صاحبكم فى عيسى وأمه؟ فقال جعفر بن أبى طالب يقول : هو عبد الله ورسوله ، وكلمة الله وروحه ، منه ألقاها الى مريم العذراء البتول ، وفى وصفها بالعذراء تبرئتها من الزنى0 فأخذ عوداً من الأرض فقال : ما عدا عيسى عما قال صاحبكم مثل هذا ، فقال : هل تعرفون شيئاً مما نزل على صاحبكم؟ قالوا : نعم0 قال : اقرءوا ، فقرأ جعفر سورة مريم .

ومات زوج أم حبيبة بنت أبى سفيان فى الحبشة ، وقد هاجر لكن مات على دين النصرانية مترداً ، وخلفها فى الحبشة ، وأرسل رسول الله A على يدى عمرو بن أمية الضمرى أن يزوجه أم حبيبة ، فأرسل النجاشى اليها جارية تسمى برهة ، فأخبرها أن رسول الله A قد خطبهان فسرت بذلك وأعطت الجارية أوضاحاً كانت لها ، وأذنت لخالد بن سعيد فى تزويجها ، فأنكحها رسول الله A على صداق مبلغه أربعمائة دينار ، والخاطب لرسول الله A النجاشى ، فأرسل اليها بجميع صداقها على يد جاريته برهة ، فلما جاءتها بالدنانير وهبتها منها خمسين ديناراً فلم تأخذها وقالت : ان الملك أمرنى أن لا آخذ منك شيئاً؟ وقالت : أنا صاحبة دهن الملك وثيابه ، وقد صدقت بمحمد A ، وآمنت به ، وحاجتى اليك أن تقرئيه منى السلام ، قالت : نعم ، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن اليك مما عندهن من دهن وعود ، وكان رسول الله A يراه عندها فلا ينكره .

قالت أم حبيبة : فخرجت مع بعض المسلمين الى المدينة ، وأقمت بها حتى قدم رسول الله A ، فدخلت عليه فكان يسألنى عن النجاشى فأقرأته السلام من برهة جارية الملك ، فرد A عليها ، وخرجت الى المدينة قبل جعفر ، وبعد خروج جعفر وأصحابه بعث النجاشى رضى الله عنه ابنه أرهى فى ستين رجلا من أصحابه ، وكتب اليه : يا رسول الله انى أشهد أنك رسول الله صادقاً مصدقاً وقد بايعتك ، وبايعت ابن عمك جعفراً ، وأسلمت لله رب العالمينن وقد بعثت اليكم ابنى أرهى ، وان شيئت أن آتيك بنفسى فعلت والسلام عليك يا رسول الله .

١٬٨٧٨ / ٧٬٦٨٠