82
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٩فغرقوا فى البحر ، ووافى جعفر وأصحابه رسول الله A وهو بخير ووافى مع جعفر سبعون رجلا عليهم ثياب الصوف ، اثنان وستون من الحبشة ، وثمانية من الشام ، وقيل : هم ستة وسبعون وهو قول أبى صالح ، والأول لابن جبير ، فقرأ A سورة يس ، فبكروا وآمنوا وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى عليه السلام ، ونزلت : ﴿ وَلَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُم مَوَدَّةً ﴾ الآية .
قيل : يعنى وفد النجاشى الذين قدموا مع جعفر وهم سبعون رجلا من أصحاب الصوامع ، وقيل : هاجر سنة خمس من البعثة أحد عشر رجلا ، وقيل اثنى عشر رجلا ، وأربع نسوة ، وقيل : النساء خمس ، وقيل اثنتانن وأميرهم عثمان بن مظعون ، وقال الزهرى لم يكن فيهم من يؤمر عليهم ، خرجوا مشاة الى البحر ، ثم اكتروا سفينة بنصف دينار ، وأول من خرج عثمان بن عفان مع امرأته رقية بنت رسول الله A ، وأبطأ لعى رسول الله A خبرهما ، فقدمت امرأة فقالت : قد رأيتهما وقد حمل عثمان امرأته على حمارن فقال : ان عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط .
وبعد ذلك هاجر المسلمون الهجرة الثانية ثلاثة وثمانين رجلا بعمار ، أو اثنين وثمانين على أنه لم يكن فيمن هاجر ، وقيل : نزلت الآية فى ثمانين رجلا ، أربعون من نصارى نجران واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية من الروم من الشام ، وقال قتادة : نزلت فى قوم كانوا على شريعة عيسى عليه السلام لم يغيروها ، ولما بعث الله الرحمن الرحيم رسوله سيدنا محمد A آمنوا به .
﴿ ذّلِكَ ﴾ : المذكور من قرب المودة .
﴿ بِأَنَّ ﴾ : بسبب أن .
﴿ مِنْهُم قِسِّيسِينَ ﴾ : علماء ، القس والقسيس العالم فى لغة الروم ، ويطلق على رؤساء النصارى قس وقسيس فى الدين والعلم ، وعن عروة ابن الزبير أنه قال : صعبت النصارى الانجيل وأدخلوا فيه ما ليس منه ، وبقى واحد من علمائهم على الدين والحق ، وكان اسمه قسيسا فمن كان على دينه فهو قسيس .
﴿ وَرُهْبَاناً ﴾ : عباداً من الرهبة وهو الخوف ، أى خائفون من الله .
﴿ وَأَنَّهُم لا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ : عن قبول اذا فهموهن والآية دليل على أن العلم أنفع شىء وأهداه الى الخير ، وان من قسيس ، وكذا الخوف من غم الآخرة والتحدث بالعاقبة ولو من راهب ، والبراءة من الكبر وان من نصرانى ، ولا ينفع شىء مع الكفر برسول الله A .