89
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٠﴿ فَصِيَامٌ ﴾ : عليه أو فالواجب أو فكفارته ، وهذا أولى .
﴿ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ﴾ : متتابعة عندنا وعند غيرنا قياساً على الظهار والقتل ، وقال مالك والشافعى فى جديده والحسن : لا يجب التتابع ، ولكنه أفضل ، والصحيح وجوب التتابع ، وقرأ أبى وابن مسعود : فصيام ثلاثة أيام متتابعات ، وهو مناسب لذلك ، ولو كانت القراءة الشاذة لم تثبت كتاباً ولا سنة ، فلم تكن حجة .
وعن مجاهد : كل صوم متتابع الا قضاء رمضان ، ويخير فى كفارة اليمينن والصحيح وجوب التتابع ، واتفقوا أن الحيض لا يبطل ما تقدمه وكذا النفاس .
﴿ ذّلِكَ ﴾ : المذكور من أحد الثلاثة الأولى : الاطعام ، والتحرير ، والكسوةن ومن الرابع المشروط فيه عدم الوجود وهو الصوم .
﴿ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ﴾ : وحنثتم أو أردتم الحنث فتقدمون التكفير على الحنث على ما مر ، واتفقوا على أنه لا يجوز التكفير قبل اليمين .
﴿ واحْفَظُوا أَيْمَانَكُم ﴾ : بأن لا تحلفوا كاذبين ولا على فعل معصية ، واذا حنثتم فاحذروا ترك أداء الكفارة فانها فرض ، من تعمد تركها عصى ، والذى عندى أنه يكفر ، وعلى الأول فقيل لا يبرأ ممن تركها ، وتفريع ذلك فى الفقه ، ويجزىء الايصاء بها ، وذلك ان حنث كذلك ظهر لى تفسير الآية ، ثم رأيت طرفاً منه للقاضى والزمخشرى قبله وجعلاه قولا وأخره القاضى اذ قال : ﴿ واحْفَظُوا أَيْمَانَكُم ﴾ بأن تكفروها اذا حنثتمن وذكر وجهاً اخر أن معنى احفظوا أيمانكم قللوا منها ولا تبذلوا لكل أمر ، ووجهاً آخر وهو أن معناه احفظوا أيمانكم بترك الحنث فيها ما استطعتم ما لم تكن على معصية ، أو ترك خير وهما قولان فتلك ثلاثة غير ما فسرته به .
وقيل : احفظوها كيف حلفتم بها ، ولا تنسوها تهاوناً بها ، وهذا يحتمل القول الذى سبق أن القاضى أخره ، وقيل : احفظوها لئلا تحتاجوا الى التكفير .
﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُم آيَاتِهِ ﴾ : يبين الله لكم آيات القرآن الدالة على أحكام الشريعة غير حكم اليمين والكفارة تبييناً مثل تبيين أحكام اليمين والكفارة .
﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ : نعمه ومن أجلها بيان الأحكام ، فانه لا سبيل للشكر الا العمل بالحكم الشرعى ، ولا يحصل العمل به بلا علم به ، واستثنى الله مما يستلذ أشياء محرمة وذكرها بقوله :