95
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٨وفى رواية : خمسة يقتلهن المحرم : الحية والعقرب ، والفأرة والغراب الأبقع ، والكلب العقور ، ويدخل الكلب العقور كل سبع يضر الانسان ، وقاس بعضهم الذئب قياساً على ما ذكر فى الحديث قال بعَ : نبه A يذكر هذه الخمس على جواز قتل كل مضر ، فيجوز له أن يقتل الفهد والنمر ، والذئب والصقر ، والشاهين والباشق ، والزنبور والبرغوث ، والبق والبعوض ، والوزغ والذباب ، والنمل اذا أذاه قيلك وفى معنى هذه الخمس الحية والذئب والأسد والنمر ، والنسر والعقاب ، وهذه الأنواع يستحب قتلها للمحرم وغيره ، وقيل : يجب قتلها .
وقيل : عن الشافعى وسفيان الثورى وابن حنبل وابن راهويه أنهم وقفوا مع ظاهر الحديث ، يبيحوا الا قتل تلك المحرم ، وقاس مالك على الكلب العقور الأسد والنمر والفهد والذئب ، وكل السباع العادية ، فأما الهر والثعلب والضبع فلا يقتلها المحرم عنده ، وان فعل فدى ، وقال أصحاب الرأى : ان بدأ السبع المحرم فله أن يقتلهن وان ابتدأه المحرم فعليه قيمته .
وقال مجاهد والنخعى : لا يقتل المحرم من السباع الا ما عدى عليه منهما ، وعن ابن عمر اباحة قتل الزنبورن لأنه فى حكم العقرب ، وقال مالك : يطعم قاتله شيئاً ، وكذا قال فيمن قتل البرغوث والذباب والنمل ونحوها ، وقال أصحاب الرأى : لا شىء على قاتل هذه كلها ، وأما سباع الطير فقال مالك : لا يقتلها المحرم ، وان قتلها فدى ، وقال ابن عطية : ذوات السموم كلهما فى حكم الحية ، وان كسر المحرم بيض صيد أو قلاه حرم عليه ، وفى تحريمه على غيره طريقان أشهرهما أنه على القولين ، وأشهر القولين التحريم ، ولو كسره مجوسى أو قلاه حل ، وقيل : لا يحل ولو حلب محرم لبن صيد فهو ككسر بيضةن وذا عم الجراد الطريق ولم يجد بداً من وطئه فلا ضمان عليه .
﴿ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِدًا ﴾ : بأن قصد قتله ذاكراً لا حرامه ، لا مخطئاً ولا ناسياً لاحرامه ، ومن جهل التحريم فالفعل بالجهل عمد عندنا ، وقال قومنا : انه غير عمد ، وقال الحسن ومجاهد وابن زيد : العمد هنا أن يتعمد قتل الصيد مع نسيان الاحرام ، فهذا هو الذى عليه الجزاء ، وأما ان تعمد قتله ذاكراً لاحرامه فلا جزاء عليه ، لأنه أعظم من أن تكون له كفارة ، فقد حل من احرامه ولا رخصة له ، والصحيح أن عليه الجزاء مع العمد ، والذكر لاحرامه أيضاً وهو قول ابن عباس والجمهور ، وألحق الجمهور بالعمد الخطأ بأن يضرب الى غيره مثلا فيخطأ اليه فيلزمه الجزاء بالسنة .
وقال سعيد بن جبير : لا أرى فى الخطأ شيئاً وهو شاذ ، وهو رواية عن الحسن ، والآية نزلت فى العمد كما مر آنفا فى قصة أبى اليسر ، ولذلك ذكر العمد فبينت السنة أن الخطأ مثله ، وأيضا ذكر العمد ليقل فيه بقوله : ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ ﴾ فليس قيداً ، وان صاح محرم على صيد فمات بصياحه ، أو صاح حلال على صيد فى الحرم فمات ، لزمه الجزاء كمن صاح على صبى فمات لزمته ديته ، وقيل لا يلزمه الجزاء ، وان أصحاب صيداً فوقع على صيد آخر أو على فراخه أو بيضه فهلك ضامن جميع ذلك .