95
الجزء ٤ · صفحة ٤٠١﴿ هَدْيَا بَالِغَ الكَعْبَةِ ﴾ : حال من الهاء فى به مقدرة ، لأنه حين الحكم هدياً بل اذا عينه وساقه كان هدياً أو حال من جزاء ان وصف جزاء أو أضيف ، أو بدل من جزاء ان نصب جزاء ، أو من مثل ان نصب مثل أو خبر لأنه ولو جر محله النصب ، لأنه مفعول الجزاء أضيف اليه جزاء ، وبالغ نعت هدياً لأنه وصف للاستقبال فاضافته لمفعوله وهو الكعبة لفظية اذ أصله أن ينون وينصب الكعبة ، فخفف بالاضافة المزيلة للتنوين .
وسمى البيت كعبة لتكعبه أى ارتفاعه ، أو لتربيعه ، ومعنى بلوغ الكعبة بلوغ الحرم ، فانه يذبح فى الحرم لا فى الكعبة أو المسجد ، وتسمية الحرم كعبة مجاز مرسل لعلاقة الكلية والجزئية أو احداهما فهو يذبح فى الحرم فى منى ، أو فى دار من دور مكة ، أو فى غير ذلك من الحرم ، وبتصدق به فى الحرم .
وقال أبو حنيفة : يذبح فى الحرم ، ويتصدق به حيث شاء ، وظاهر قوله : ﴿ هَدْيَا بَالِغَ الكَعْبَةِ ﴾ أنه لا بد أن يؤتى بالهدى من الحل حتى يصل الحرم .
﴿ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ﴾ : باضافة كفارة لطعام عند نافع وابن عامر اضافة بيان الى ، أو كفارة هى طعام مساكين ، وقرأ الباقون بتنوين كفارة ، ورفع طعام على أنه خبر لمحذوف ، أى هى طعام مساكين ، أو عطف بيان لكفارة ، أو بدل منه وكفارة معطوف على جزاء فى قراءة رفعه ، وان نصب جزاء فكفارة خبر لمحذوف ، أى أو جزاءه كفارة ، أو الواجب كفارة أو مبتدأ محذوف الخبر ، أى فعليه كفارة أو معطوف على أن يجزى اذا قدرت فعليه أن يجزى جزاء الأقل ما قتلن وقرأ الأعرج أو كفارة طعام مسكين ، وانما لارادة الجنس .
ومعنى أو كفارة طعام مساكين أن يشترى بقيمة ما لزمه من الهدى طعاماً فيعطى كل مسكين مداً ، وقيل : مدان على ما مر ، وذلك غالب قوت الموضع الذى صاد فيه ، ويقوم باعتبار الموضع أيضاً عند الجمهور ، وقال الشعبى : يقوم باعتبار مكة ، لأنه يعطى فيها أو فى غيرها من الحرم ، وقيل : يجوز فى غير فى ذلك من الحل .