هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

95

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٠

وقال الشعبى وأبو حنيفة : المماثلة فى القيمة ، لأن من الوحش مالا مثل له من النعم ، فيرجع الى القيمة فيحمل عليه ماله مثل ، والجواب أن المراد المماثلة فى الصورة ما أمكنت واذا لم لم تمكن رجع الى القيمة وهى مماثلة أيضا فيقوم الصيد بقيمة المحل الذى صيد فيه ، فيشترى به ما يهدى من الغنم أشبهه أم لم يشبهه ، أو كان له مما يهدى ما بسواه فيهدى ذلك ، وان فضل شىء اشترى به طعاماً فيعطى كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعاً من غيره ، أو صام كل مسكين يوماً ، وان لم تبلغ قيمة ما يهدى اشترى بها طعاماً وأعطاه كذلك ، أو صام كذلك .

وقيل : لكل مسكين مدن وان صام فلكل مد يوم وانما يتصدق على فقراء الحرم على الصحيح ، وقيل : يجوز لغيرهم وأما الذبح ففى منى أو الحرم ، فما اشترى به مثل ما قتل من النعم صح أنه هدى بالغ الكعبة ، وما لم يبلغ أنفذ وخرج عن لفظ الهدى ، أو يقال : المراد بالهدى ما يهدى من حيوان أو بقرة ، والمماثلة بين المقتول وبين الهدى والطعام أكثر من المماثلة بينه وبين الصوم ، وقد ذكر الله المماثلة فى قوله : ﴿ مِّثْلُ مَا قَتَلَ ﴾ وتفريع المسائل فى الفقه .

﴿ يَحْكُمُ بِهِ ذّوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ : يجتهد أن فى تحقيق المماثلة بالذات أو بالقيمة على ما مر فى تفسير المماثلة ، وذلك أنه كما يحتاج التقويم الى اجتهاد تحتاج المماثلة فى الصورة لأنها قد تخفى ، ولأن الصيد قد يشبه نوعين أو أنواعاً من النعم فيحققان الشبه الراجح ينظر العدلان الى أشبه الأشياء به ، فحكم به فلم يصح لأبى حنيفة الاستدال بهذا على أن المماثلة بالقيمة اذ كانت المماثلة فى الصورة تحتاج الى الاجتهاد ، ومعنى منكم أن يكون العدلان مسلمين ، وينبغى أن يكونا فقيهين .

قال الخازن ، قال ميمون بن مهران : جاء أعرابى الى أبى بكر رضى الله عنه وقال : انى أصبت من الصيد كذا وكذا فما جزاءه ، فسأل أبو بكر أبى بن كعب رضى الله عنه ، فقال الأعرابى : أنا آتيك أسألك ، وأنت تسأل غيرك؟ فقال أبو بكر : وما أنكرت من ذلك وقد قال الله تعالى : ﴿ يَحْكُمُ بِهِ ذّوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ فشاورت صاحبى ، فاذا اتفقنا على شىء أمرناك به .

ومثل هذا ما روى أن قبيصة أصاب ظبياً وهو محرم ، فسأل عمر رضى الله عنه فشاور عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه ، ثم أمره بذبح شاة ، فقال قصيبة لصاحبه : والله ما علم أمير المؤمنين حتى سأل غيره ، فأقبل عليه ضرباً بالدرة أتقتل الصيد وأنت محرم وتغمض الفتيا أى تحقرها ، قال الله تعالى : ﴿ يَحْكُمُ بِهِ ذّوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ فأنا عمر وهذا عبد الرحمن ، وجملة يحكم به ذوا عدل منكم نعت جزاء ، لأن اضافته لمثل لا تقيده تعريفاً ان أضيف أو حال من جزاء فى قراءة نعته بمثله ، أو حال من جزاء فى وجه الغاء مثله ، فيكون جزاء بمنزلة ما أضيف لقوله : ﴿ مَا قَتَلَ ﴾ وأجيز أن يكون حالا من جزاء على الاضافة ، على أن اضافة مثل تفيد التخصيص ، واذا جعل مثل مبتدأ لم يجز أن تكون حالا منه ، واذا جعل مبتدأ المحذوف جاز كونها حالا من ضمير جزاء فى خبره أى فعليه جزاء ، ففى عليه ضمير مستتر أو جزاء مثل ما قتل من النعم واجب ، ففى واجب ضمير جزاء ، وقرأ جعفر بن محمد يحكم به ذو عدل على ارادة الجنس الصادق باثنين ، ولذلك أفردن وقيل : المعنى فى قراءته المفرد لفظاً ومعنى وهو الامام العدل .

١٬٩٠٠ / ٧٬٦٨٠