101
الجزء ٤ · صفحة ٤١٤قال أنس بن مالك : خطب رسول الله A خطبة ما سمعنا مثلها قط ، فقال : « لو تعلمون ما علمت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً » فغطى أصحاب رسول الله A وجوههم ، فقال رجل : من أبى؟ فقال : فلان ، فنزلت الآية : ﴿ لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَآءَ ﴾ وبين فى رواية أخرى عن أنس اسم السائل المبهم فى كلام السؤلات ، واسم أبيه المبهم فى الرواية الأولى ، أن رسول الله A خرج حين زاغت الشمس ، فصلى الظهر ، فقام على المنبر فذكر الساعة ، فذكر فيها أموراً عظاماً ثم قال : « من أحب أن يسألنى عن شىء فليسأل فلا تسألونى عن شىء أخبرتكم به ما دمت فى مقامى » فأكثر الناس البكاء ، وأكثر أن يقول سألوا ، فقام عبد الله بن حذافة السهمى فقال : من أبى؟ فقال : أبوك حذافة ، ثم أكثر أن يقول اسألونى ، فبرك عمر على ركبتيه وقال : رضينا بالله رباً ، بالاسلام ديناً ، وبمحمد A نبياً ، فسكت ثم قال : « عرضت على الجنة والنار فى عرض الحائط فلم أر كاليوم فى الخير والشر » .
قال الزهرى : فأخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عقبة قال : قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة : ما سمعت أبناً قط أعق منك ، آمنت أن تكون أممك قارفت بعض ما تقارف أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس! فقال عبد الله بن حذافة : لو ألحقنى بعبد أسود للحقته ، وكان قبل ذلك لا ينسب الى حذافة .
وما ذكر فى السؤالات أن الآية فى الحج هو قول على بن أبى طالب ، الا أنه لم يذكر على اسم السائل وكذا أبو هريرة لم يذكره وفى رواية أبى هريرة زيادة ، وعلى قال : نزل : ﴿ ولله على الناس حج البيت ﴾ الآية فقال الناس : يا رسول الله فى كل عام ولم يذكر اللفظ اذن لكفرتم وهو مراد ، قال أبو هريرة : أنه قال A : « يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا » فقال رجل أفى كل عام؟ فسكت رسول الله A حتى قالها ثلاثا قال : « ذرونى ما تركتكم ، ولو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ، وانما هلك من كان قبلمكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم اذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم ، وذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه » والسائل قيل : الأقرع ، وقيل : سراقة بن مالك ، وقيل : عكاشة بن محصن .
زفة رواية قال للسائل : « ويحك ما يؤمنك أن أقول نعم ، والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم فاتركونى ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة » الخ ما مر .
وعن مجاهد : لا تسألوا عن أشياء هى البحيرة والوصيلة والحامى ، الا ترى أنها مذكورة بعد ذلك بقوله :