101
الجزء ٤ · صفحة ٤١٥﴿ ما جعل الله من بحيرة ﴾ الآية ، قلت : هذا ضعيف اذا لم يثبت أنهم سألوا عنها ، فلو سألوا لكان السؤال هو المطلوب ، ومراد النبى A أن يسألوا عنها وعن أمثالها من الحلال والحرام ، اذ لا يخفى أنها أموال مضيعة حقيقة بالكف عن تحريمها ، فكيف ينهون عن السؤال عنها ، وانما أراد السؤال عن الحلال والحرام بلا تكلف ، والوعظ وأمر الآخرة وأهوالها كما قال ابن عباس .
ومعنى الآية : لا تسألوا عن أشياء فى ضمن الانباء عنها مساءلتكم اما بتكليف شرعى يلزمكم ، واما بخبر يسؤكمن ولكن اذا نزل القرآن بشىء وابتدأكم ربكم بأمر فحينئذ ان سألتم عن تفصيله وبيانه يسر لكم قال رسول الله A : « ان الله D فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدوداً فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها » ويجوز أن يكون قوله : ﴿ وَاِن تَسْألُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ﴾ وعيداً أى ان سألتم عنها لقيتم غب ذلك صعوبة .
وفى رواية عن ابن عباس رضى الله عنه : أن رسول الله A كان يخطب ، فكانوا يتعرضون له بالسؤال فى خلال خطبته ، وأكثروا حتى أغصبوه ، اذ كانوا يسألون عما لا يعنيهم ، فقال : « لا أسأل عن شىء الا أجبت » قال سلمان : سئل رسول الله A عن أشياء فقال : « الحلال ما أحل الله فى كتابه ، والحرام ما حرمه الله فى كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفى فلا تتكلفوا » .
وقيل : المعنى فى قوله تعالى : ﴿ وَاِن تَسْألُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ﴾ ان صبرتم حين ينزل القرآن بحكم من فرض ، أو نهى أو حكم وليس فى ظاهرة شرح ما تحتاجون اليه ، ومست حاجتكم اليه ، فان سألتم عنه حنيئذ يبد لكم كما سألوا عن عدة التى لا تحيض بعد نزول عدة التى تحيض ، فأنزل الله جلا وعلا : ﴿ واللائى يئسن من المحيض ﴾ الآية قال بعض العلماء : الأشياء التى يجوز السؤال عنها هى ما ترتب عليه أمر الدين والدنيا من مصالح العباد ، وما عدا ذلك فلا يجوز السؤال عنه ، وعن سعد بن أبى وقاص أتى رسول الله A فقال : « ان أعظم المسلمين فى المسلمين جرماً من سأل عن شىء لم يحرم على الناس فحرم من أحل مسألته » وروى أن معاوية لما أسرف فى مال الله ، وربما دخل فى البطالة كتب اليه المغيرة بن شعبة وعظاً : أن النبى A نهى عن قيل وقال ، واضاعة المال ، وكثرة السؤال ، أى كثرة السؤال وذلك سؤال تحمل يعنى وسؤال التعمق فى بعض أوجه تفسيره .