101
الجزء ٤ · صفحة ٤١٦وعن معاوية : نهى رسول الله A عن الأغلوطات ، يعنى صعاب المسائل التى تنزل فيها أقدام العلماء ، قال أبو هريرة : شرار الناس الذين يسألون عن شرار المسائل كى يغلطو بها العلماء .
﴿ وَاللهُ غَفُورٌ ﴾ : لم تاب .
﴿ حَلِيمٌ ﴾ : لا يجعل بالعقوبة ، وقيل معنى عفا الله عنها ، عفا الله عن مسألتكم التى سألتموها رسول الله A ، ولم يعاقبكم ومن شأن الله جل وعلا أنه غفور حليم ، وعلى هذا فجملة عفا الله عنها مستأنفة ، ولك جعلها نعتاً للأشياء على حذف مضاف ، أى لا تسألوا عن مثل أشياء قد عفا الله عنها ، أى عن هذه الأشياء ان تبد لكم تسؤكم .
وليس أشياء جمع شىء على وزن أفعال فليت الهمزة بعد ألفه لام الكلمة ، ولا الهمزة الأولى همزة أفعال زائدة ، لأن ما على وزن فعل بفتح فسكون لا يجمع قياساً على أفعال ، بل على أفعل بفتح الهمزة واسكان الفاء ، وضم العين : كبحر وأبحر اذا أريدت الكثرة ، وعلى فعول بضم الفاء العين : كقلب وقلوب اذا أريدت القلة ، ولأنه لو كان أشياء بوزن أفعال لصرف ، لأن همزته بعد الألف حينئذ أصل ، ولما منع الصرف علمنا أن هذه الهمزة للتأنيث ، فالمنع لألف التأنيث ، وأصل همزة التأنيث ألف تأنيث ، وهمزة التأنيث زائدة ، وكذا الألف قبلها ، فالهمزة الأولى قبل الشين أصل لا زائدة وهى لام الكلمة ، وقدمت على الفاء ، والفاء الشين ، والعين والباء فوزنه لفعاء بفتح اللام واسكان الفاء ، وهو اسم جمع ، وأصله قبل التقديم شيئاء بفتح الشين واسكان الباء بعدها همزة هى لام الكلمة بعدها ألف وهمزة زائدتان ، ولما قدمت الهمزة الأولى على الشين سكنت الشين ليبقى وزن المفرد ، لأن هذا غير جمع ، والأصل بقاءه فى غير الجمع ، وهذا هو الصحيح وعليه الجمهور وهو قول الخليل وسيبويه .
وقيل : أشياء جمع شىء وهمزتاه زائدتان كالألف ، فالهمزة الأولى همزة الجمع ، والآخرة همزة التأنيث ، والهمزة التى هى لام الكلمة محذوفة ، ووزنه أفعاء بفتح الهمزة واسكان الفاء على أن أصل شىء شيىء بفتح الشين وكسر الياء الأولى واسكان الياء بعدها ، وبعد الياء الآخرة همزة بوزن صديق ونصيب ، حذفت الياء الآخرة الزائدة وسكنت الأولى ، وذلك تخفيف فوزتن الجمع أفعلاء بفتح الهمزة واسكان الفاء وكسر العين ، وأصله أشيئاء بفتح الهمزة واسكان الشين وكسر الياء بعد همزة هى لام الكلمة وبعدها ألف وهمزة للتأنيث والياء هذه هى عين الكلمة ، والياء الزائدة محذوفة فحذفت الهمزة التى هى لام الكلمة تخفيفاً .
وقيل : وزنه أفعلاء كذلك الا أن أصل شىء شيىء بتشديد الياء بوزن فعيل حذفت الياء الزائدة وهى الأولى فى المفرد ، وجمع بعد حذفها ، وقلبت الهمزة التى هى لام يائه لوقوعها بعد كسرة الياء هى عين ، فحذفت أيضا هذه الياء التى هى عين ، فوزنه بعد الحذف أفلاء وفيه تكلف لا دليل عليه ولا داعى ، وقيل : وزن أشياء أفعال وأنه جمع شىء ويرده أنه ممنوع الصرف ، وقد بسطت القولين فى غير هذا .