هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

107

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٨

﴿ وَمَا اعْتَدَيْنَا ﴾ : ما جاوزنا الحق فيها ، ولا فى اقسامنا عليها .

﴿ إِنَّا إِذاً ﴾ : اذا اعتدينا ، لو اعتدينا ، او اذا اعتدينا لو كنا ممن يعتدى .

﴿ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ : الواضعين الشىء فى غير موضعه ، بأن وضعنا الباطل موضع الحق ، أو الناقصين حظ أنفسهم وحق غيرهم ، روى أن تميم بن أوس الدارى ، وعدى بن زيد خرجا فى تجارة من المدينة الشام وهما نصرانيان ، ومعهما بديل بن أبى مريم ، قيل : هو من بنى سهم ، أى هو مولى فيهم ، وكان مسلماً مولى عمرو بن العاص ، قيل : كان من المهاجرين ، ولما وصلوا الشام مرض بديل ، فكتب كتاباً فيه جميع ما معه من المتاع ، وألقاه فى متاعه ولم يخبرهما باكتاب ، ولما اشتد وجعه أوصى اليهما وأمرهما أن يدفعا متاعه الى أهله اذا رجعا الى المدينة .

وفى رواية ابن عباس أنهما خرجا الى الشام قبله بتجارة ، وقدم عليهما وهما فى الشام بتجارته ، وكان تميم بعد اسلامه يقول : يرى الناس كلهم من هذه الآية ألا اياى ، وعدى بن زيد ، ثم انه لما اشتد وجعه وأوصاهما مات ، ففتشا متاعه فوجدا فيه اناء من فضة منقوشاً بالذهب فى وسطه ثلاثمائة مثقال فضة فغيباه وباعاه بألف درهم ، وقسماها لكل واحد خمسمائة ، وهو أعظم تجارته قصد به الملك ، كان تميم يخبر بذلك كما رواه ابن عباس .

ولما قضيا حاجتهما من الشام انصرفا الى المدينة ، فدفعا المتاع الى أهله ففتشوه ، فوجدوا فيه الكتاب ، وفى الكتاب ذكر الاناء والمثاقيل وماله كله ، فجاءوا اليهما فقالوا : هل باع صاحبنا شيئاً من متاعه؟ قالا : لا0 قالوا : فهل اتجر تجارة؟ قالا : لا0 قالوا : فهل طال مرضه فأنفق شيئاً على نفسه؟ قالا : لا0 قالوا : انا وجدنا فى متاعه صحيفة فيها تسمية ما كان معه ، وانا فقدنا اناء من فضة مموهاً بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال فضة ، قالا : لا ندرى انما أوصى الينا بما وصلكم ، ومالنا علم بالأناء ، وفى رواية : ما ترك غير هذا ، ولا دفع علينا غيره ، فخاصموهما الى النبى A فأصر على الانكار ، فنزلت الآية : ﴿ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ﴾ الى آخرها فحلفهما رسول الله صلى الله عليه سلم بعد صلاة العصر عند المنبر ، فخلى سبيلهما ، ثم وجدوا الاناء بمكة ، وقال من وجدوه عنده : اشترناه من عدى بن زيد ، وتميم بن أوس .

وفى رواية ثم وجد الاناء بأيديهما بعد حلفهما ، فأتاهما بنو سهم قبيلة بديل ، فقالا : قد اشتريناه منه ، ولكن لم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقر لكم بهن وقيل : وجدوه بعد التحليف عند تميم ، فقال : اشترتيه ونسيت أن أذكره لكم ، وعلى كل حال فرفعوهما الى رسول الله A فنزلت : ﴿ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَهُمَا اسْتَحَقَا إِثْماً ﴾ الى آخره فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبى رفاعة وهما من بنى سهم ، وحلفا وهما الآخران الأوليان اللذان ممن استحقا ، وعدى وتميم اللذان عثر على أنهما استحقا اثما اذ قال أهل مكة : اشترينا الاناء منهما ، فهذه أمارة يتهمان بها ، أو أقرا أنا اشتريناه من بديل ، فهذا اقرار والشراء دعوى .

١٬٩٢٨ / ٧٬٦٨٠