115
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٠وعن ابن عباس : فى المائدة كل طعام الا اللحم وعنه : خبز وسمك يأكلون منها أين ما نزلوا ومتى شاءوا ، وقيل : مسخ منهم ثلاثة وثمانون ، وقيل لما شرط الله عليهم فى انزالها تعذيب من لا يؤمن بها عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين استعفوا وقالوا : لا نريد فلم تنزل ، وأن معنى ﴿ إنِى مُنَزِّلُهَا ﴾ أى أنزلها على ذلك الشرط ان قبلتم فلم يقبلوا ، فلم تنزل ، وعن الحسن : والله ما نزلت ، ولو نزلت لكانت عيداً الى يوم القيامة ، والصحيح أنها نزلت وهو الموافق لقوله تعالى : ﴿ إنِى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ﴾ وهو رواية عن مجاهد ، والأخرى عنه كقول الحسن ، وعن مجاهد أنها لم تنزل ولم يكن الكلام فى المائدة حقيقة ، ولكن المائدة مثل ضربه الله لمقترحى المعجزات .
قال القاضى ، وعن بعض الصوفية : المائدة هاهنا عبارة عن حقائق المعارف فانها غذاء الروح ، كما أن الأطعمة غذاء البدن ، وعلى هذا فلعل الحال أنهم رغبوا فى حقائق لم يستعدوا للوقوف عليها ، فقال لهم عيسى عليه السلام : ان حصلتم الايمان فاستعملوا التقوى حتى تتمكنوا من الاطلا ع عليها ، فلم يقطعوا عن السؤال وألحوا فيه ، فسأل لأجل اقتراحهم ، فبين الله تعالى أن انزالها سهل ولكن فيه خطر وخوف عاقبة ، فان السالك اذا انكشف له ما هو أعلى من مقامه لعله لا يحتمله ، ولا يستقر له فيضل به ضلالا بعيداً .