38
الجزء ٥ · صفحة ٣« لعن الله الواشمة والمستوشمة »
وروى أن الشافعى كان جالساً فى المسجد الحرام فقال : لا تسألونى عن شئ إلا أجبتكم فيه من كتاب الله تعالى ، فقال رجل : ما تقول فى المحرم إذا قتل زنبوراً؟ فقال : لا شئ عليه ، فقال : أين هذا فى كتاب الله تعالى؟ فقال قال الله تعالى : ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾ ثم ذكر إسناداً إلى رسول الله A أنه قال : « عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى » ثم ذُكر إسناد إلى عمر رضى الله عنه أنه قال : للمحرم قتل الزنبور ، فأجابه من القرآن بواسطتين .
﴿ ثم إلى ربِّهم يُحْشرونَ ﴾ يجمعون بالبعث من قبورهم وأماكنهم التى هم فيها ، فيحشر الطائر من أرض مات فيها ويلى وما أشبه ذلك ، فقيل : يحشر كل حيوان حتى القمل والبعوض ، ثم تعود تراباً ، قال أبو هريرة : قال رسول الله A : « لتردُّون الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجماء من القرناء »
وروى عن ابن عباس أنه لا يبعث إلا الجن والإنس والملائكة ، وأما حشر سائر الحيوان فهو موته بمعنى أنه جمع إلى الله بموته ، وبه قال بعض ، وأجاب عن أحاديث أخذ القرناء بالجماء بأنها كناية عن العدل البليغ يوم القيامة وهو ضعيف ، قال أبو عمر وعثمان ابن خليفة وقوله : ﴿ وإذا الوحوش حشرت ﴾ قال أبو عبدالله بن أبى بكر رضى الله عنه : حشرها فناءها ، وغيره قال : تحشر ثم تحاسب ، ويؤخذ من القرناء للجماء ، ثم يقال لها كونى تراباً ، وذلك فى الحديث كثير ، وهو فى حديث الزكاة وغيرها وقوله : ﴿ يوم نطوى السمء كطى السجل للكتب ﴾ فيها فناؤها وفناء الأشياء كلها على التلاشى لا على الانقلاب ما خلا المكلفين ، وأطفال المسلمين فناؤهم كلهم على الانقلاب ، وأما أطفال غير المسلمين فالله أعلم وأحكم أعلى الانقلاب يكون فناؤهم أم على التلاشى أم على الانقلاب والتلاشى ، وقد ذكر الله : ﴿ وإذ الموءودة سُئلت ﴾