هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

62

الجزء ٥ · صفحة ٣٧

﴿ ثم رُدُّوا إلى الله ﴾ إلى حكمه وجزائه أى ردهم الله إلى حكم الله وجزائه ، أوردهم الملائكة إلى حكم الله وجزائه ، وذلك بالبعث والسوق إلى موضع الحساب ، والعطف على توفته رسلنا ﴿ مولاهم الحقّ ﴾ نعت لمولاهم ، والحق اسم الله ، أى مولاهم الثابت الذى ليس بباطل ، أو مولاهم الذى يحكم بالعدل ، وقد كانوا فى الدنيا يردون إلى حكام المبطلين ، ويجازى به ، وقرئ بنصب على المدح ، كقولك : الحمد لله الحميد بنصب الحميد ، ولا منافاة بين قوله تعالى : ﴿ مولاهم ﴾ أى مولى الكفار والمؤمنين ، أو مولى الكفار ، وقوله : ﴿ وإن الكافرين لا مولى لهم ﴾ لأن ما هنا بمعنى أنه تولى أمر الكافرين ، أو الكافرين والمؤمنين بالجزاء ، ومعنى لا مولى لهم لا ناصر لهم .

﴿ ألا لهُ الحُكْم ﴾ لا لغيره حين ردوا إليه جل وعلا ﴿ وهُو أسْرعُ الحاسِبينَ ﴾ أسرع من يحسب ، لأنه لا يحتاج إلى فكر ولا عقد أصبع ونحوها ، ويحاسب الخلق فى مقدار حلب شاة ، ولو شاء لكان أقل لكمال علمه تعالى ، ولا يشغله حساب عن حساب لكمال قدرته تعالى ، قيل لعلى : كيف يحاسب الله العباد على كثرتهم؟ فقال : كما يزرقهم على كثرتهم ، وقيل : كيف يحاسب الله العباد فى يوم واحد؟ فقال : كما يرزقهم فى الدنيا فى يوم واحد ، والمراد باليوم الواحد فى الآخرة مقدار يوم من أيام الدنيا .

٢٬٠٣٧ / ٧٬٦٨٠