هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

57

الجزء ٥ · صفحة ٢٧

﴿ قلْ إنَّى عَلى بيِّنةٍ من ربِّى ﴾ على دليل من ربى صرت به موقنا بالحق ، مميزاً له من الباطل ، وذلك الدليل هو الحجج النقلية والعقلية والنقلية ، كالقرآن وسائر الوحى ، وما يقول مسلمو علماء أهل الكتاب والعقلية كمخلوقات الله تعالى ، وعدم فساد السموات والأرض ، وتفسير ابن عباس البينة باليقين تفسير باللازم ، لأن الكون على البينة تستلزم اليقين ، وقيل : البينة الدلالة الواضحة لا نفس الدليل ، وقيل : القرآن ، ومن ربى نعت بينة ، ومن للابتداء أى بينة ثابتة من ربى ، أو آتية من ربى ، أو بينة من معرفة ربى ، وعلى هذا فمن للبيان .

﴿ وكذَّبتُم به ﴾ أى بربى ، لأن جعل الشريك لله تعالى تكذيب له ، وإبطال بالمعنى ، بل هو أيضا تكذيب لقوله تعالى : ﴿ لا إله إلا الله ﴾ وقوله : ﴿ لا إله إلا أنا ﴾ ونحو ذلك مما يدل على التوحيد ، ويجوز عود الهاء للبينة باعتبار أنها بمعنى الدليل أو البرهان أو البيان الواضح ، أو باعتبار وقوعها على القرآن .

﴿ ما عِنْدى ما تسْتعجلُون به ﴾ من العذاب ، فما واقعة على العذاب ، والهاء عائدة إلى ما ، وكانوا يقولون : ﴿ فأسقط علينا كسفا من السماء ﴾ و ﴿ يستعجلونك بالعذاب ﴾ وقالوا : ﴿ عجِّل لنا قطنا ﴾ قبل عذابنا ﴿ ائتنا بما تعدنا ﴾ ﴿ فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ﴾ ونحو ذلك ، فقال الله جل وعلا ، ويناسب هذا أن التكذيب يدل على أنهم قارفُوا ما يوجب العذاب ، إلا أنه ليس عندى ، وأن الاستعجال لم يأت فى القرآن إلا للعذاب ، وقيل : ما واقعة على ما اقترحوا من الآيات ، وهاء به لا بدّ عائدة إلى ما ، وقيل : ما واقعة على قيام الساعة كذلك .

﴿ إنِ الحُكْم إلا لله ﴾ فى تعجيل العذاب وتأخيره إثابة المطيع ، وتعذيب المصرّ ، والفصل بين المحق والمبطل . ﴿ يقصُّ الحقَّ ﴾ يقول الحق أو لا يخالف الحق ، وذلك من قولهم : قص الحديث أى ذكره ، أو من قص الأثر بمعنى تبعه ، أو بمعنى يقطع الحق ، أى يفصله من الباطل وينفذه من قولك قصصت الشئ بمعنى قطعته ، وهذه قراءة نافع وابن كثير ، ويقال لهما : الحجازيان ، لأنهما فى الحجاز ، والحرميان لأنهما فى الحرم ، فنافع فى حرم المدينة لأنه فيها ، وابن كثير فى حرم مكة لأنه فى مكة ، وبها قرأ عاصم ، وقرأ الأخوان الكسائى وحمزة ، وغير الأخوين يقص بإسكان القاف وكسر الضَّاد معجمة من قضى يقضى حذفت الياء من الخط تحقيقاً على الكاتب وتبعاً لحذفها من النطق للساكن بعدها .

كما حذفت فى قوله تعالى : ﴿ وسوف يؤت الله المؤمنين ﴾ وقوله تعالى : ﴿ فما تغن النذر ﴾ وقوله تعالى : ﴿ كذلك حقاً علينا ننج المؤمنين ﴾ وقوله تعالى : ﴿ بالواد المقدس ﴾ وقوله تعالى : ﴿ بالواد الأيمن ﴾ وقوله تعالى : ﴿ إلا من هو صال الجحيم ﴾ وقوله تعالى : ﴿ وإن الله لهاد الذين آمنوا ﴾ فى الحج ، وقوله تعالى : ﴿ وما أنت بهاد العمى ﴾ فى النمل ، وكما حذفت الواو فى قوله تعالى خطأ تبعاً للنطق : ﴿ يوم يدع الداع ﴾ ﴿ ويمح الله الباطل ﴾ و ﴿ سندع الزبانية ﴾ ﴿ ويدع الإنسان بالشر ﴾ وقوله تعالى : ﴿ وصالح المؤمنين ﴾ على أن المراد الجمع ، والمعنى فى هذه القراءة أنه يقضى القضاء الحق ، أو يثبت الحق ، أو يصنع الحق ، يقال : اقض قضى درعاً أى صنعها أو يفعله ويفرغه منه .

٢٬٠٢٧ / ٧٬٦٨٠