هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

54

الجزء ٥ · صفحة ٢٣

ومنه أيضا ما مر عن عمر رضى الله عنه أو جهل العقاب ، فإن من لم يعلم بالعقاب أصلا ومن علم به ، ولم يكن علمه تحقيقاً حتى يمنعه عن ارتكاب موجبه ، سواء فى فقد تحقيق ذلك العلم ، وكذا عدم العلم بما يفوت من الثواب ، أو عدم تحقيقه ، وأما أن يراد بالجهالة الجهل فى التحريم ، وتنزيل من لم يجهل ، لكنه يكون بمنزلة من جهل فى عدم الانتهاء عن الحرام ، فهو جمع بين الحقيقة والمجاز ، وفيه خلاف إلا أن يحمل على عموم المجاز ، وبالوجه الثانى الذى هو أن الجهالة اقتراف ما حرم ولو مع علم ، يقول مجاهد : إذ قال من الجهالة إذ لا يعلم حلالا من حرام ، ومن جهالته أن يركب الأمر ، وعنه عم عمل ذنباً أو خطيئة فهو بها جاهل ، ومن الجهالة بمعنى عمدها لا يجوز ولو مع علم ، وقوله A : « اللهم إنى أعوذ بك أن أجهل أو يجهل علىَّ » وقول الشاعر :

ألا لا يجهلن أحد علينا … فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وقول الشاعر :

على أنها قالت عشية زرتها … جهلت على عمد ولم

وعن الحسن : كل من عمل معصية فهو جاهلن وقيل : إنه بمعنى جاهل بما فاته من الثواب ، وما استحقه من العقاب ، وبقدر من عصاه ، وليس هذا التأويل كافياً فى كلام الحسن ، لأنه يعمل سوءاً وهو عالم أيضا بما فات ، وبالعقاب أو بقدر من عصاه ، إلا أنه لم يرسخ ، والباء تتعلق بعمل ، أى مع جهالة أو بسببها أو بمحذوف من حال أى ملتبسا بجهالة .

﴿ ثمَّ تابَ مِنْ بَعْدِه ﴾ من بعد العمل أو من بعد السوء ﴿ وأصْلَح ﴾ عمله فى المستقبل ، أو أصلح ما أفسد ، أو أنى بصالح العمل لما بعد ، فالأول فى المشرك والموحد الذى فعل ما يكفى فيه الندم والرجوع ، والثانى فى موحد فعل ما لزم فيه غرم مال أو نحوه .

﴿ فإنَّه غفورٌ ﴾ لذنوبه ﴿ رحيمٌ ﴾ ينعم عليه بالجنة ، والجملة دوام من وقره ابن عامر وعاصم ويعقوب بالفتح ، على أن المصدرية مبتدأ محذوف الخبر ، أى فله الغفران والرحمة ، خوف الغفران والرحمة جزاءه ، أو خبر لمحذوف ، أى فأمره الغفران والرحمة ، أو فجزاؤه الغفران والرحمة .

٢٬٠٢٣ / ٧٬٦٨٠