هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

74

الجزء ٥ · صفحة ٥٥

﴿ وإذْ قالَ إبراهِيم لأبيه آزَرَ ﴾ أى واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم لأبيه آزر ، اعلم أن آزر أبو إبراهيم لا عمه ، قال محمد ابن إسحاق والكلبى والضحاك : آزر اسم أبى إبراهيم ، وله اسم آخر وهو تارخ بالخاء المعجمة ، وقيل بالمهملة ، قال الزجاج : أجمع النسابون أن اسمه تارح بالمهملة ، فآزر اسمه ، وتارح لقبه وهو بالفارسية الشيخ الهرم ، وهذا أنسب بمن يقول إنه من كوتى سواء الكوفة ، لأن أصل الفارسية فى العراق ، وقيل : بلغة أهل خوارزم ، وليست من فارس ، وقيل : معناه المعوج ، وقيل : معناه المخطئ ، لقبه إبراهيم باسم المخطئ لكفره ، قد أباح الله له ذلك أو لم يعرف به أبوه أو لايضيق به أبوه ، وقيل : فى غير هذه السورة نسب إبراهيم عليه السلام .

وأجاز بعض أن يكون آزر لقباً واسمه تارخ وهو خلاف الأصل ، لأن المذكور فى القرآن لفظ آزر ، وكذا فى الحديث ، ولا دليل على أنه لقب فليحمل على الأصل وهو أنه اسمه ، فإن الاسم أقدم من اللقب ، وأصل له غالباً قال A : « يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه أزر قترة وغبره » بل لا ثقة لنا أن تارخ اسم له ولا لقب ، فإنه يتبادر أنه إنما أخذه بعض العلماء والنسابين كمن ذكرناهم عن أهل الكتاب ، ولا وثوق بما يقول أهل الكتاب .

وقال سعيد بن المسيب ومجاهد : اسمه تارخ ، وآزر اسم صنم يمسى به بعد أن كان يعبده لحبه إياه ، وقيل : يقدر مضاف ، أى يا عبد آزر ، وعلى ذلك كله يكون آرز بدلا أو بياناً لأبيه ، وقيل : مفعول لمحذوف أى أتعبد آزر ، أى أتعبد ذلك الصنم المسمى آزر ، ففى هذا الهمزة للاستفهام الإنكارى التوبيخى ، والألف بعدها أصلها همزة مفتوحة أو مكسورة قلبت ألفا ، ولا وثوق بما يخالف القرآن بلا سنة عن ثقات يؤول القرآن بها ، ولا إجماع على أن اسمه تارخ ، ولو سلم فإن هذا الإجماع ينتهى إلى يهودى أو نصرانى ، أو إلى قول مسلم واحد ككعب ووهب ، فلا عبرة بادعاء هؤلاء النسابين الإجماع ، حتى طعن بعض المشركين فى القرآن بأنه تارخ لا آزر بإجماع النسابين ، فإن ذلك باطل بما ذكرت لك ، ولأنه لا مانع من كونه يسمى آزر ويلقب تارخ قيل أو بالعكس .

وزعمت الشيعة أن آزر عم إبراهيم وهو مشرك ، وأبوه مؤمن أعنى أبا إبراهيم ، والعرب تسمى العم أباً كقوله تعالى : ﴿ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ﴾ فيسموا الأبعد أبا ليعقوب وهو عمه ، وفى الحديث : « العم أحد الأبوين » وعنه A فى عمه العباس رضى الله عنه : « ردوا علىَّ أبى » واحتجوا بقوله تعالى : ﴿ وتقلبك فى الساجدين ﴾

٢٬٠٥٥ / ٧٬٦٨٠