هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

80

الجزء ٥ · صفحة ٦٨

﴿ وحاجَّه قَومُه ﴾ خاصموه فى الله إذا أظهر توحيده تعالى وأبوا ، ودل على أنهم حاجوه فى الله قوله تعالى : ﴿ قال ﴾ إبراهيم وكلما قدرت المستقر ظاهراً فذلك تقدير معنوى لا إعرابى ﴿ أتحاجُّونِّى فى الله ﴾ فى توحيده ﴿ وقَدْ هدانِ ﴾ إلى معرفته وتوحيده ، وهذه الجملة حال لفظ الجلالة أو من الباء فى أتحاجونى ، فالربط بالواو والضمير ، أو من واو أتحاجونى فالرابط بالواو والنون فى أتحاجونى نون الوقاية ، ونون الرفع محذوفة لأنها مفتوحة ، وهذه مكسورة ، أو هذه نون الرفع كسرت للياء وحذفت نون الوقاية لأنها آخر ، والحذف بالأخير أولى ، ولأن التكرير يحصل بها وبسطت فى ذلك كلاماً فى غير هذا ، وذلك قراءة نافع وابن عامر ، وقرأ الباقون بتشديد النون إثباتا للنونين ، وإدغاماً لنون الرفع فى نون الوقاية .

﴿ ولا أخافُ ما تُشْركونَ بهِ ﴾ أى لا أخاف ما تعبدونه الأصنام والكواكب من دون الله أن يضرنى على عيبى إياها ، وإنكارى لألوهيتها ، والزجر عن عبادتها ، أو لا أخاف مضرة ما تشركون به ، لأنها لا تدفع عن نفسها ، ولا تجلب فكيف تضر غيرها ، أو تنفعه ، وكانوا يقولون : يمسك بها جنون لأنك تعيبها ، والهاء عائدة إلى الله ، والرابط محذوف ، أى ما تشركونه ، وقيل : عائدة إلى ما ، وهى الرابط أى ما تقع به فى الإشراك ، ويجوز كون ما مصدرية والهاء لله .

﴿ إلا أنْ يَشاءُ ربِّى شَيئاً ﴾ الاستثناء منقطع ، أى إلا مشيئة ربى لشئ من الضر فإنه يصيبنى بإذنه تعالى بلا مدخل لها فيه ، أو إلا أن يشاء ربى أن يرحمنى بقطعة من الكوكب أو من القمر أو من الشمس أو بقدرها على مضرتى لذنبى ، وكل ذلك ليس لترك عبادتها ، وفى نفى الخوف عن نفسه على ما أشركوا تهديد لهم بتلويح أن الواجب عليهم الخوف مما يشرك به ، لأن لهم عذاباً عظيماً ولا يجوز عليه السلام وقت يخاف فيه ما يشركون به ، ولا وقت يشاء الله أن يخاف ذلك ، وجملة لا أخاف ما تشركون به شيئا حال من هاء هدانى أو من المستتر فيه .

﴿ وَسِع ربِّى كلِّ شئٍ علْماً ﴾ تمييز محول عن الفاعل ، أى كفى علم ربى كل شئ وأحاط بكل شئ ، فلا يشذ عنه شئ ، فلعل فى عبادة ما تعبدون مضرة لى يعلمها الله لو عبدتها ﴿ أفلاَ تَتَذكَّرونَ ﴾ تعتذرون أن الصنم والكوكب جماد لا يضر ولا ينفع ، والضار والنافع هو الله .

٢٬٠٦٨ / ٧٬٦٨٠