83
الجزء ٥ · صفحة ٧٢﴿ وتلْكَ حُجَّتنا ﴾ الدلائل التى استدل بها إبراهيم لقومه ، من أفول الكوكب وما ذكر بعده إلى ﴿ مهتدون ﴾ ، أو من قوله : ﴿ أتحاجونى فى الله ﴾ إلى ﴿ مهتدون ﴾ وقيل إلا شارة إلى قوله : فلا تخافون من آلهتكم أن يغضب عليكم كبارها إذ سويتم بينها وبين صغارها لما قالوا له : نخاف عليك الجنون من سب آلهتنا فسمى الله هذا حجة ، وهذا ضعيف إذ لا ذكر لذلك فى الآية ، وقيل : الإشارة إلى قوله : ﴿ أى الفريقين أحق بالأمن ﴾ أى أمن يعبد آلهة أم من يعبد واحداً ، قال ذلك فقالوا : من يعبد واحدا فقضوا على أنفسهم ، وذلك مبتدأ وخبره قوله : ﴿ آتيناها إبراهيم عَلى قَومه ﴾ خبر ثان أو حال من حجة ، لأن المبتدأ اسم إشارة كقوله تعالى : ﴿ فتلك بيوتهم خاوية ﴾ أو حجتنا بدل تلك أو عطف بيان له ، وآتيناها إلخ خبر ، وعلى إبراهيم يتعلق بآتيناها أو بمحذوف حال من ضمير النصب فى آتيناها ، وصح أن يقال فى أدلة حجة ، لأنها تمت بمجموع الأدلة ، أو إضافة حجة للجنس ، فصح إطلاقها على حجج ، والحجة ما احتج به ، فيصح أن يعلق به على قومه ، ولو قلنا : إنهُ غير مصدر ، وإذا جعلنا حجتنا بدلا من تلك أو عطف بيان لم يتعلق به على قومه للفصل بأجنبى ، وهو الخبر الذى هو قوله آتيناها .
﴿ نَرْفعُ دَرجاتٍ مَنْ نَشاءُ ﴾ فى الدين والعلم ، والحجة والجنة بتيسير الفهم والحفظ والتوفيق للعمل ، وقيل بالنبوة كما رفعت درجة إبراهيم بما له من ذلك ، وقرأ الكوفيون ويعقوب بتنوين درجات على أنهُ ظرف أو منصوب على نزع الخافض ، أى فى درجات ، فيكون من مفعولا لنرفع ، أو درجات مفعول ثان ، ومن مفعول أو على تضمين نرفع معنى نعطى .
﴿ إنَّ ربكّ حَكيمٌ ﴾ فى صنعه ، ومنه خفض من يخفض ورفع من يرفع ﴿ عَليمٌ ﴾ بكل شئ ، ومنه حال من يرفع واستعداده للرفع .