هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

109

الجزء ٥ · صفحة ١١٨

ومن التكلف أيضا جعل ما صلة للتأكيد ، والضمير لله ، وفيما ذكرت إبقاء الكلام على مشهوره المتبادر من كون ما استفهامية ولو للإنكار ، وإبقاء أنها على ظاهرها من كونها إن واسمها ، وإبقاء لا على النفى إلا أنه يتوهم من لفظ الآية على ذلك الإبقاء أن المؤمنين راغبون فى عدم إيمان الكفار ، إذ لو رغبوا فى إيمانهم لقيل : انها إذا جاءت يؤمنون بإسقاط لا ، وقد أنزلت ذلك الوهم بقولى ، ولو دريتم لم تتمنوا أن تجئ ، لأن فيها استئصالهم ولما ترأآى هذا التوهم لبعض من تقدم أزاله بجمله لا زائدة ، ورجح أبو على الفارسى أنها زائدة ، وبعض قال : بمعنى لعل على أنها لترجى المخلوق لا حرف مصدر ، ويدل له قراءة أبى ، وما أدراك لعلها قال الكسائى : هى كذلك أيضا فى مصحف أبى ، وقد رويت هذا رواية فى شرح الأجرومية للشريف الفارسى عند قراءته على شيخى ، وفى ذلك الكتاب وغيره كالكشاف قبله التمثيل بقول امرئ القيس .

*لأننا نبكى كما بكى ابن حذام* … فلعله بفتح اللام ، فليست جارة بل حرف من ، لأن بفح اللام الهمزة بمعنى لعل ، كما أن بفتح الهمزة بلا لام قبلها بمعنى علّ التى هى لغة فى لعل ، وتقول العرب : ائت السوق أنك تشترى لحماً أى علك تشترى بفتح الهمزة ، وذلك قول الخليل بن أحمد ، ومنه قول على بن زيد :

أعادل ما يدرك أن منيتى … إلى ما ساعتى فى اليوم أو فى ضحى الغد

لعل منيتى ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو فى رواية عنه ، عن عاصم أنها بكسر الهمزة على الاستئناف ، وبه قرأ يعقوب ، وقيل : استئناف بيان مبنى على ما قوله : « ما يشعركم » كأنه قيل : لم ذلك؟ فقال : إنها الخ أى لم أنكرت إشعارنا ، أو لم جاءت صيغة الاستفهام الموضوعة للشك ، والله لا يشكن ومفعولى يشعر محذوفان ، أى ما يشعركم أيؤمنون ، فهذه الجملة المحذوفة قامت مقام مفعولى يشعر ، كما أن قوله : إنها إلخ فى تأويل مصدر قام مقام مفعولين فى قراءة الفتح ، أو فى محل نصب علقت بالترجى إذا جعلت إن بمعنى لعل .

وقرأ ابن عامر ، وحمزة : لا تؤمنون بالخطاب ، فيكون الخطاب بالكاف والتاء للمشركين ، أتظنون أنكم تؤمنون ولن تؤمنوا فتهلكوا عاجلا ، وقال مجاهد ، وابن زيد : الخطاب بالكاف فى يشعركم للمشركين ، وكانا يقرآن بكسر الهمزة فى إنها ، وبالتحتية فى لا يؤمنون ، والجملة من إن وما بعدها مستأنفة إخباراً للمؤمنين بأن هؤلاء لا يؤمنون ، وقرئ : وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون ، أى لم يدر الكفار أنهم باقون على عدم الإيمان إذا جاءت .

٢٬١١٨ / ٧٬٦٨٠