89
الجزء ٥ · صفحة ٧٨﴿ أولئكَ ﴾ الأنبياء مبتدأ ﴿ الَّذينَ ﴾ خبر ﴿ آتيناهُم الكِتابَ ﴾ جنس الكتاب ، والمراد الصحف والتوراة والزبور والإنجيل ﴿ والحُكْم ﴾ الحكمة وهى الوعظ البليغ النافع والعلم ، ويجوز أن يراد الحكم بين الناس بالحق ، وإنفاذ الحقوق ﴿ والنبوَّة ﴾ قبل الرسالة ، والظاهر أن المراد مطلق النبوة ، ونعلم من خارج أنهم مرسلون ، وقدم الكتاب والحكم ليدلا أولا عليها ، والحكم لا يوجبها ، ولكن يناسبها ، فزادت دلالة الكتاب بها ، وإعطاء النبوة على من أعطاه الكتاب والحكم ، لكنها تستلزم الحكم .
﴿ فإنْ يكْفُر بها ﴾ أى بالنبوة ، أو بهذه الجملة التى هى الكتاب والحكم والنبوة ﴿ هؤلاءِ ﴾ كفار قريش ، وعن ابن عباس : كفار قريش ، وكل كافر فى ذلك العصر ، وظاهر الآية ، فإن يكفر بالنبوة أو بها بوالحكم والنبوة فى حق من ذكر من الأنبياء ، وفى حقه A بالأولى ، ويحتمل أن يكون المعنى : فإن يكفر هؤلاء بذلك فى حقك يا محمد ، وذلك على طريق الاستخدام ﴿ فَقَد وكَّلنا بها ﴾ أى بإقامتها ﴿ قوماً ليسُوا بها بكَافِرين ﴾ وهم مؤمنو أهل كل عصر من أعصار هؤلاء الأنبياء ، وعلى أن يراد كفر هؤلاء بذلك فى حق رسول الله A ، فالمراد بالعصر المهاجرون والأنصار ، ومن آمن به A قبل بعثه وقبل وجوده ، وبعد ذلك من كل من آمن به فى زمانه .
وعن ابن عباس الأنصار ، وقيل المهاجرون والأنصار ، ولو قيل : المراد من آمن به قبل الهجرة لجاز ، وقال الحسن وقتادة والزجاج : الأنبياء ومن تابعهم له أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ، وقيل : كل من آمن به قبل وجوده وبعده إلى يوم القيامة ، وقيل : الفرس ، وقال ابن زيد : هم كل من آمن به من إنس وجان وملك فى أى عصر ، وقال أبو رجاء العطاردى : الملائكة ، واستشكال بأن القوم لا يطلق عليهم ، والآية مشعرة أن دين رسوله منصور عال الأديان ، وأن الله تكفل بذلك ، أى أن يكفر بها هؤلاء فليست مخذولة مضمحلة ، بل قدر وكل بها من يقوم بها .