هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

111

الجزء ٥ · صفحة ١٢١

﴿ ولكنَّ أكْثرهُم يجْهَلون ﴾ أكثر المشركين يجهلون أن الإيمان بمشيئة الله لا يلزم عند مجئ الآيات ، ولذلك أقسموا باله جهد أيمانهم أنهم يؤمنون إن جاءت ، وقليل منهم يعلمون أنه بمشيئة الله ، وقيل : المراد بالأكثر الكل كما قد يراد بالقلة النفى ، وقيل : المراد أكثرهم يجهلون عليك عمداً ، وهم يعلمون أنك رسول الله ، كما روى أن رسول الله A كان يلاعب أبا سفيان بعد الفتح بمخصرة فى يده ، ويطعن بها أبا سفيان ، فإن أحرقته قال : نح عنى مخصرتك ، فوالله لو أسلمت إليك هذا الأمر ما اختلف عليك فيه اثنان ، فقال لهُ النبى A : « أسألك بالذى أسلم له قتالك إياى عن أى شئ كان؟ » فقال أبو سفيان : أتظن أنى كنت أقاتلك تكذيبا لك منى ، والله ما شككت فى صدقك قط ، وما كنت أقاتلك إلا حسداً منى لك ، فالحمد لله الذى نزع ذلك من قلبى ، فكان النبى A يشتهى ذلك منه ويتبسم .

وقيل : ولكن أكثر المؤمنين يجهلون أنهم لا يؤمنون فى قضاء الله فيتمنون نزول الآيات طمعاً فى إيمانهم ، والقليل منهم علموا أنهم لا يؤمنون فى قضاء الله ، وهم رسول اله A ومن أخبره .

٢٬١٢١ / ٧٬٦٨٠