هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

49

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

وأصله من سام السلعة إذا طلبها ، وأصل السوم الذهاب فى طلب الشىء ، والجملة حال من ( واو ) أنجيناكم ، والرابط ( كاف ) يسومونكم أو من آل فرعون والرابط ( واو ) يسومونكم أو حال من ( كاف ) أنجيناكم وآل فرعون .

﴿ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ : أشنعه بالشدة ، أو هو قبيح بالنسبة إلى سائر العذاب . وسوء ، مصدر ساء وهو مفعول به ثان ليسوم ، وسوء العذاب هو تفريق فرعون إياهم أصنافاً : صنفا يبنون ويزرعون ، وصنفاً يخدمونه ، ومن لم يكن فى عمل وضع عليه الجزية ، وقال وهب بن منبه : الأقوياء ينحتون السوارى من الجبال حتى تقرحت أيديهم وأعناقهم ودبرت ظهورهم من قطعها ونقلها ، وصنف ينقلون الحجارة والطين يبنون لهُ القصور ، وصنف يضربون اللبن ويطبخون الآجر ، وصنف نجارون وحدادون ، ومن ضعف وضع عليه الجزية يؤديها كل يوم مقداراً معلوماً ، فما غربت الشمس قبل أن يؤديها غلت يمينه إلى عنقه شهراً . والنساء يغزلن الكتان وينشجنه .

﴿ يُذَبِّحُونَ ﴾ : بالتشديد للمبالغة التكثير ، وقرأ الزهرى ( بفتح المثناة وإسكان الذال وفتح الموحدة ) وقرأ عبد الله بن مسعود يقتِّلون بالتشديد كذلك ، والجملة حال ثانية أو حال من ( كاف ) يسومونكم أو من ( واوه ) أى يسومونكم حال كونهم :

﴿ يُذَبِّحُون أبْنَاءَكُمْ ﴾ : ويجوز أن يكون سوم العذاب هو الذبح للأبناء . واستحياء النساء المشار إليه بقوله تعالى :

﴿ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ﴾ : أي يبقونهن على قيد الحياة وهن صغيرات لا يقتلونهن أو الحبالى المخرق بطونهن يعالجونهن ليحيين ، وعلى كون التذبيح والاستحياء هما سوء العذاب تكون جملة يذبحون عطف بيان لجملة يسومونكم عند من أجاز عطف البيان فى الجمل . والأولى أن يقال مستأنفة للبيان ، فإن المشهور هو مذهب الجمهور أن عطف البيان لا يكون فى الجمل ، وإذا أطلق فى الجملة أنها بيان جمل على معنى البيان اللغوى ، لا على العطف ، ويجوز أن يكون بدل الشىء من الشىء ، وإن قلت : قد عطفت فى سورة إبراهيم بالحرف ، والعطف به يقتضى التغاير فكيف يصح أن يكون هنا عطف بيان ، أو بدل الشئ من الشئ أو تفسيراً؟ قُلت : ما هنا من كلام الله تعالى فكانت الجملة نفس ما قبلها موضحة لها ، وما هناك من كلام موسى عليه السلام وكان مأموراً بتعداد المجئ فى قوله : ﴿ وذكرهم بأيام الله ﴾ فعدد المجئ عليهم فناسب العطف بالحرف ، وبان ما هنا لصفات العذاب ، وما هناك مبين أنهُ قد مسهم عذاب غير الذبح . وقرأ أبو عمرو بإسكان نون ( يستحيون ) وإدغامها فى ( نون ) نساءكم ، ولو التقى ساكنان لأن الأول حرف مد ، وإنما ذبح أبناءهم لأنهُ رأى فى منامه أن ناراً أقبلت وأحاطت بمصر وأحرقت كل شئ ولم تتعرض لبنى إسرائيل ، وخربت بيوت مصر . وهاله ذلك ، فدعا السحرة والكهنة فسألهم عن رؤياه ، فقالوا : يخرج من هذا البلد الذى جاء بنو إسرائيل منه رجل يكون هلاك مصر على يديه ، وفى رواية سأل الكهنة وقالوا يولد غلام يكون على يده هلاكك وزوال ملكك ، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد فى بنى إسرائيل ، ووكل بالقوابل من يراقبهم ، حتى قتل فى طلب موسى اثنى عشر ألفاً ، وقيل سبعين ألفاً ، وأسرع الموت فى مشيخة بنى إسرائيل ، فدخل رؤساء المصريين على فرعون وقالوا : إن الموت قد وقع فى بنى إسرائيل ، يذبح صغارهم ويموت كبارهم فيوشك أن يقع العمل علينا ، فأمر أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة ، فولد هارون فى السنة التى لا ذبح فيها وولد موسى فى سنة الذبح ، فوضعته أمه فى تابوت وألقته فى البحر ، فرباه فرعون بنفسه فلم يردَّ اجتهادهم من قدرة الله شيئاً .

٣٠١ / ٧٬٦٨٠