57
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ : مقول القول محذوف أى قلنا لهم كلوا من طيبات ما رزقناكم وهو الحلال المستلذ ، هذا هو المراد هنا لأنهن المن والسلوى ، وتطلق الطيبات أيضاً على الحلال المتوسط فى اللذة ودون المتوسط .
﴿ وَمَا ظَلَمُونَا ﴾ : عطف على محذوف أى فظلموا بكفران هذه الطيبات من المن والسلوى بأن ادخروا وقد نهوا عن الادخار ﴿ وما ظلمونا ﴾ فعطف ظلموا على ظلموا ، روى أنهم لما ادخروا قطع عنهم كما قال الله تعالى :
﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ : بالكفران والادخار ، لأن مضرته عائدة عليهم وهى عذاب الله ، وقطع ذلك عنهم ، وقد كان يأتيهم بلا تعب ، فإن صح أنه قطع عنهم فإن الله تعالى أبدل لهم رزقناً يتعبون عيه ، إذ لم يشكروا الذى لا تعب فيه فى الدنيا ولا حساب فى العقبى ، أو معنى قطعه تقليله ، وإنما قدرت فظلموا ، ولم أقدر فظلموا أنفسهم كما قدر بعضهم ، لأنه لو كان المحذوف كذلك لم تكن فائدة لقوله : ﴿ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾ بخلاف ما إذا قدرت فظلموا فإن معناه أوقعوا الظلم ، فيحسن حينئذ أن يقال إن الظلم الذى أوقعوا لم يصيبنا ، بل أصابهم ، ويجوز كون ( الواو للحال ) من ذلك المحذوف . وقدر عياض فعصوا وما ظلموا ، وقال أبو حيان : لا حاجة إلى التقدير ويرده أن محذوفات الكلام الفصيح هذا شأنها ، ولا بد من دليل يدل عليها ، لكن يختلف ذلك ، فى الوضوح والخفاء ، والدليل هنا موجود وهو أنه بقى أصابه ظلمهم الله وأثبت إصابته إياهم ، فدل ذلك على أنهم أوقعوا ظلماً ، أخبر أنه لم يصب الله بل أصابهم ، والظلم الضر والنقض والجور .