هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

« هل من فضلة ماء » فجاء رجل من شن بشئ فقال : « هاتوا صحفة » فصب الماء ثم وضع راحته فى الماء قال : فرأيتها تتخل عيوناً بين أصابعه ، قال فسقينا إبلنا ودوابنا وتزودنا ، فقال : « اكتفيتم؟ » فقالوا : نعم اكتفينا يا رسول الله فرفع يده فارتفع الماء . وأخرج البيهقى عن أنس أيضاً قال : خرج النبى A إلى قبا . فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير فأدخل يده فلم يسعه القدح ، فأدخل أصابعه الأربعة ولم يستطع أن يدخل إبهامه ، ثم قال للقوم : « هلموا إلى الشراب » قال أنس : بصر عينى ينبع الماء من بين أصابعه ، فلم يزل القوم يردون القدح حتى رووا منه جميعاً ، وأما حديث جابر ففى الصحيحين قال : عطش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله A بين يديه ركوة يتوضأ منها ، وجهش الناس نحوه فقال : « ما لكم » فقالوا : يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا ماء نشربه إلا ما بين يديك ، فجعل يده فى الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا ، قلت : كم كنتم؟ قال : ولو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة ، وقوله يفور أى يغلى ويظهر متدفقاً ، وفى رواية الوليد بن عبادة بن الصامت عنه فى حديث مسلم الطويل فى ذكر غزوة بواط قال لى رسول الله A : « يا جابر نادى الوضوء » وذكر الحديث يطوله ، وأنه لم يجد إلا قطرة فى عزلاء شجب فأتى به النبى A فغمره وتكلم بشئ لا أدرى ما هو ، فقال : « ناد بحفنة الركب » فأتيت بها ووضعتها بين يديه ، وذكر أن النبى A بسط يده فى الجفنة وفرق أصابعهُ ، ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت ، وأمر الناس بالاستقاء فاستقو حتى رووا ، فقلت هل بقى من أحد له حاجة؟ فرفع رسول الله A يده من الجفنة وهى ملآن والجهش ميل الإنسان إلى الآخر فى صورة الباكى ، والغرلاء الجلدة التى تكون فى فم القربة ، والشجب أعواد تعلق فيها ، وروى حديث جابر أحد بن حنبل فى مسنده بلفظ : اشتكى أصحاب رسول الله A إليه العطش فدعا بعض فصب فيه شيئاً من الماء ، ووضوع رسول الله A فيه يده فقال :

٣٣٠ / ٧٬٦٨٠