61
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦﴿ الذُّلَّةُ ﴾ : الذل والهوان ، وقيل الجزية وهو تفسير بالمسبب واللازم ، ويبحث بأنه لا جزية عليهم يومئذ ، ويجاب بأنهم استوجبوها على أنفسهم بمعاصيهم من يومئذ ، وقد أخذها عنهم من كل قبل هذه الأمة ولا بعد فى ذلك كما ضربت عليهم المسكنة من يومئذ ، ولكما ازدادوا معصية ازدادوا ذلا .
﴿ وَالْمَسْكَنَةُ ﴾ : كونهم مساكين قليلى المال أو عادميه تحقيقاً أو تنزيلاً لأنفسهم منزلة من لا مال له ، ولا كثر ما لهم ، يظهرون ذلك لئلا يزاد عليهم فى الجزية أو المسكنة أثر قلة المال أو عدمه من السكون يظهرون ذلك ، ولو كان لهم مال عظيم وغالب أمرهم إظهار ذلك ولو لم يكن بهم . وأما الذل فهم أذلاء كلهم تحقيقاً فيما يظهر . وقال القاضى : غالب أمرهم أيضاً الذل تحقيقاً أو تكلفاً كالمسكنة ، ولا مانع من أن يراد بالذلة ذل القلب فقط ، وبالمسكنة سكون الجوارح والألسنة الناشئ عن الذل لا سكون قلة الماء أو عدمه ، وإنما ضربت عليهم الذلة والمسكنة جزاء على كفرانهم النعمة ، ولا ترى أحداً من أهل المال أذل ولا أحرص على المال من اليهود ، وكان الكسائى يقف على الذلة والمسكنة ونحو ذلك مما خفتم بهاء التأنيث وما شابهها فى اللفظ بإمالة الفتحة قبلها نحو الكسرة ، إلا إن سبقها حرف من حروف قض خص ضغط خاجعاً الحاقة وقبضة والصاخة وخصاصة وموعظة والبالغة وبسطة والنطيحة والصلاة والزكاة والحياة والنجاة ، أو سبقها راء مفتوح ما قبلها كبررة وعمارة وعورة ، وفصل الساكن كلا فصل ، أو مضموم كالعمرة والسورة ، أو همزة مفتوح ما قبلها كامرأة وبراءة والنشأة أو هاء ولم يقع منها إلا لفظ سفاهة أو كاف مضموم ما قبلها نحو التهلكة والشوكة ، فإن ابن مجاهد وأصحابه يخلصون الفتح فى ذلك وهم يقرون بقراءة الكسائى والنص عن الكسائى فى استثناء ذلك معدوم ، قال أبو عمرو الدانى : وبإطلاق الكسائى فى ذلك قرأت على أبى الفتح عن قراءته ، وكذل حدثنا محمد بن على قال حدثنا ابن الأنبارى ، قال حدثنا إدريس عن خلف عن الكسائى إلا ما كان قبل الهاء فيه ألف فلا تجوز الإمالة فيه ، ووقف الباقون بالفتح .
﴿ وَبَاءُو ﴾ : رجعوا .
﴿ بِغَضَبٍ مِنَ الله ﴾ : أو صاروا أحقاء به ، فإن أصل باء بكذا ساواه يقال : باء فلان بفلان إذا كان حقيقاً بأن يقتل به إذا كان كفواً له ومساوياً ولا يستعمل باء وحده بل موصولا بشر . وقال الطبرى : بل بشر أو بخير ، وغضب الله إرادته الانتقام ممن عصاه ولم تكتب الألف بعد واو ( باءو ) .