68
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥« لو ذبحوا أى بقرة أرادوا لأجزتهم ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم » فهو كسائر كلامه وكلام الرسل فيما قضى قضى الله خلافه أنهُ لو كان كذا لكان كذا ، مثل أني قال لو تاب إبليس لدخل الجنة ، مع العلم أنهُ لا يتوب ولا يدخلها لقضاء الله عليهِ الشقوة ، وكذلك قضى الله أن يسألوا فلا بد من وقوع السؤال عليهم ، ومن ذبح البقرة المعينة عنده لا غيرها ، ولكن يقال مثل ذلك من قولهم : لو كان كذا لكان كذا مجازاة لظاهر الخطاب مع قطع النظر عن الغيب ، أو عما كان غيباً ثم ظهر ، فلا دليل فى الحديث على أنها غير معينة . والحديث رواه ابن عباس وغيره وفى قوله : ﴿ عوان بين ذلك ﴾ توكيدان لقوله : ﴿ لا فارض ولا بكر ﴾ فى المعنى إذا لم تكن لا فارضاً ولا بكراً فهى عوان ، وهى بينهما . وفى ذلك تقريع لهم كما لو قلت لعبدك : اشتر كذا من رجل ثم رأيته لم يفهمه وقد أفصحت له أو رأيته يطلب بياناً فقلت له : اشتره من حيوان ذكر منتصب القامة ناطق وزاد لهم تقريعاً بقوله :
﴿ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ﴾ : فإنه بمنزلة قولك دعوا السؤال واشرعوا فى الامتثال . ما موصول اسمى والرابط محذوف . أى ما تأمرونه إذ قد يصل أمر بنفسه إلى المفعول على تقدير معنى الباء كما ذكرت فى قوله :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت بهِ … أو ما تؤمرون به فحذف الرابط شذوذاً ، لأن الموصول لم يجرر بمثل ما جره ، ولم يتخذ المتعلق أو موصول حرف فالفعل مؤل بمصدر ، والمصدر بمعنى اسم مفعول ، أى فافعلوا أمركم ، أى مأموركم ، والمراد بقوله : ﴿ ما تؤمرون ﴾ ذبحها .